في تطور جديد على صعيد التصعيد المستمر في غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الإثنين، عن عزمه عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية غداً الثلاثاء، بهدف مناقشة آليات توجيه الجيش لتحقيق ما وصفها بـ”أهداف الحرب”. وقال نتنياهو في مستهل اجتماع حكومي، إن المطلوب هو مواصلة التكاتف ومتابعة القتال لتحقيق الغايات كاملة، وعلى رأسها “هزيمة العدو، وضمان تحرير الرهائن، ومنع تحول غزة إلى تهديد مستقبلي لإسرائيل”.
ونقلت القناة 12 العبرية عن مصدر مقرب من مكتب رئيس الوزراء، أن الأخير يدرس توسيع رقعة العمليات العسكرية، بما في ذلك السيطرة الكاملة على قطاع غزة، في خطوة قد تعني مرحلة أكثر تعقيداً من الحرب المستمرة منذ أشهر.
على الجبهة الإنسانية، وجّهت الحكومة الأردنية انتقاداً علنياً لما اعتبرته “تعديات متكررة” من قبل مستوطنين إسرائيليين على قوافل الإغاثة الأردنية المتجهة إلى قطاع غزة، واصفة تلك التصرفات بـ”أعمال سلب ونهب”. وقال وزير الاتصال الحكومي والمتحدث باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، إن شاحنات المساعدات التي تمر من الأردن باتجاه غزة تعرضت لاعتداءات ممنهجة، آخرها وقع يوم الأحد، حيث جرى اعتراضها وإجبار بعضها على العودة.
وأوضح المومني أن تلك الشاحنات تسلك طريقاً يمتد عبر جسر الملك حسين، متجهة إلى معبري كرم أبو سالم أو إيريز (بيت حانون) عبر الأراضي الإسرائيلية، قبل أن تدخل إلى غزة. لكن، وبحسب الوزير، فإن القوافل تعاني من غياب الحماية الأمنية، إلى جانب فوضى على المعابر وتأخيرات متكررة، وهو ما يعيق وصول الإغاثة إلى مستحقيها، ويهدد بمفاقمة الكارثة الإنسانية.
وأضاف المومني أن هناك “تضييقاً غير مبرر” على حركة الشاحنات، مشيراً إلى أساليب تفتيش عشوائية، وفرض جمارك جديدة، وتأخير بسبب انتهاء ساعات العمل الرسمية، ما أسفر عن تكدس كبير عند الحدود الأردنية ومحيط غزة. ودعا الوزير السلطات الإسرائيلية إلى التدخل الفوري لوقف هذه التجاوزات التي “تنتهك القوانين والاتفاقات الثنائية”.
وفي السياق الأوروبي، تصاعدت اللهجة المنتقدة للسياسات الإسرائيلية داخل ألمانيا، حيث دعت نائبة بارزة في البرلمان الألماني إلى النظر في فرض عقوبات على إسرائيل، تشمل وقفاً جزئياً لصادرات الأسلحة وتعليق اتفاقيات سياسية بين تل أبيب والاتحاد الأوروبي. وقالت زيمتيي مالر، نائبة زعيم الكتلة البرلمانية للحزب الديمقراطي الاجتماعي – أحد الأحزاب الحاكمة – في رسالة وجهتها لنواب الحزب، إن الحكومة الإسرائيلية لن تبدي مرونة من دون ضغط حقيقي.
وأكدت مالر، التي زارت إسرائيل مؤخراً برفقة وزير الخارجية يوهان فاديفول، أن الحديث الإسرائيلي عن عدم وجود قيود على دخول المساعدات إلى غزة “يفتقر إلى المصداقية”، مشيرة إلى أن على برلين إعادة النظر في مواقفها، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطينية، معتبرة أن مثل هذا الخيار “يجب ألا يبقى من المحظورات السياسية”.
يأتي هذا التصعيد السياسي بينما تواصل واشنطن جهودها للبحث عن مخرج للأزمة. فقد صرح المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، خلال زيارته لتل أبيب السبت الماضي، بأنه يجري مباحثات مع الجانب الإسرائيلي بشأن خطة تفضي إلى إنهاء الحرب، دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني أو ملامح التسوية المحتملة.
في ظل تعقّد المشهد الميداني وتنامي التوترات السياسية، تتزايد المؤشرات على أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولات حاسمة في مسار الحرب، سواء من خلال خيارات عسكرية إسرائيلية أوسع، أو عبر ضغوط دبلوماسية متصاعدة من المجتمع الدولي.






