حصلت خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة، على دفعة سياسية جديدة، مع إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، في خطوة وُصفت بأنها جزء أساسي من المرحلة الثانية لاتفاق وقف إطلاق النار.
هذه التطورات لا تخفي حجم التعقيدات التي ما زالت تحيط بالخطة، وفي مقدمتها مصير سلاح حركة حماس، ومستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي، وآليات الحكم وإعادة الإعمار في قطاع دمّرته حرب مستمرة منذ أكثر من عامين، وسط تحذيرات من عودة القتال إذا فشلت الأطراف في تجاوز خلافاتها الجوهرية.
ضربة قوية لخطة ترامب
لكن لا تزال هناك أسئلة صعبة دون إجابة، من بينها ما إذا كانت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) ستلقي سلاحها.
تقدم لكم وكالة رويترز عبر نشرتها البريدية اليومية تغطية إخبارية موثوقة وشاملة لأهم المستجدات السياسية والاقتصادية في المنطقة العربية والعالم. تسجيل الاشتراك هنا. حسب رويترز.
وتعرضت خطة ترامب، التي دخلت الآن مرحلتها الثانية، لضربة قوية بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكررة التي أسفرت عن مقتل المئات في غزة، فضلا عن ممانعة حماس إلقاء سلاحها. ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم يستعدون للعودة إلى الحرب إذا رفضت حماس التخلي عن سلاحها.
وتدعو الخطة في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حماس وعدم اضطلاعها بأي دور في حكم غزة، وسحب إسرائيل لقواتها، وإعادة إعمار القطاع على نطاق واسع تحت إشراف دولي. وحظيت الخطة بتأييد دولي واسع النطاق، لكن الطرفين لم يوافقا بالكامل على جميع بنودها.
خروقات إسرائيلية متكررة
ووقعت إسرائيل وحماس في التاسع من أكتوبر تشرين الأول اتفاقا جزئيا يشمل البنود الأولى من خطة ترامب والتي تشمل إطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة مقابل الإفراج عن آلاف السجناء الفلسطينيين، وانسحابا إسرائيليا جزئيا، وزيادة المساعدات الإنسانية، وإعادة فتح معبر رفح. وجرى التصديق على خطة ترامب عبر وثيقة ثالثة وهي قرار مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الذي أجاز أيضا إنشاء هيئة حكم انتقالي وقوة دولية لتحقيق الاستقرار في غزة.
ووفقا لرويترز، دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر تشرين الأول وأنهى القتال على نطاق واسع، لكن القتال لم يتوقف تماما. وتقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 488 فلسطينيا قتلوا بنيران إسرائيلية منذ 10 أكتوبر تشرين الأول، ويقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة جنود قتلوا على يد مسلحين في تلك الفترة.
وانسحبت القوات الإسرائيلية وأوقفت هجماتها البرية، لكنها لا تزال تسيطر على 53 بالمئة من غزة، بما في ذلك المدن المدمرة على طول الحدود الإسرائيلية والمصرية وقامت بهدم المباني المتبقية وأمرت السكان بالخروج. ويعني هذا أن جميع سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة محاصرون الآن في شريط ساحلي ضيق من القطاع حيث أعادت حماس فرض سيطرتها. ويعيش معظم السكان في مبان متهدمة أو خيام مؤقتة.
إخلاء غزة من السلاح
وتقول جماعات فلسطينية ووكالات إغاثة إن إسرائيل لا تزال تمنع دخول الإمدادات إلى غزة بالكميات المتفق عليها في المرحلة الأولى من الاتفاق. وتقول إسرائيل إنها تفي بتلك الالتزامات. وأقامت جماعات فلسطينية مسلحة مناهضة لحماس قواعد لها في الأجزاء التي تسيطر عليها إسرائيل من غزة، وتصف حماس تلك الجماعات بأنها “متواطئة” لا تحظى بدعم شعبي.
ولم يبد الطرفان أي بوادر على تقليص خلافاتهما حول الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة التالية، التي يوجد بها تصور لنزع سلاح حماس، ومزيد من انسحاب القوات الإسرائيلية، ونشر قوات حفظ السلام. على الرغم من الفجوات الواسعة بين إسرائيل وحماس، أطلقت واشنطن المرحلة الثانية من الخطة بعد العام الجديد، وأعلنت عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة غزة.
وسيشرف على هذه اللجنة “مجلس السلام” المكون من شخصيات أجنبية بارزة بقيادة ترامب الذي اقترح إنشاءه في البداية لإنهاء الحرب في غزة، وقال لاحقا إنه سيعمل أيضا على حل صراعات أخرى. تتضمن المرحلة الثانية من الخطة أيضا تخلي حماس عن أسلحتها وإخلاء غزة من السلاح، مقابل انسحاب إسرائيل الكامل لقواتها. ولا يزال يُعتقد أن حماس تمتلك صواريخ، ويقدر عدة دبلوماسيين عددها بالمئات. ويُقدر أيضا أن حماس تمتلك الآلاف من الأسلحة الخفيفة، بما في ذلك البنادق. حسب رويترز.
دور حماس في لجنة غزة
وذكرت مصادر أن حماس وافقت في الآونة الأخيرة على مناقشة إلقاء السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى والوسطاء. ومع ذلك، قال مسؤولان في حماس لرويترز إن واشنطن والوسطاء لم يقدموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس بشأن نزع السلاح.
وقال مسؤولان إسرائيليان كبيران لرويترز إن الجيش يستعد للعودة إلى الحرب إذا لم تلق حماس سلاحها، وإنه لا يتوقع أن تلقي الحركة سلاحها دون استخدام القوة.
وذكرت مصادر – حسب رويترز – أن حماس تسعى أيضا إلى دمج 10 آلاف من قوات شرطتها في الحكومة الجديدة التي تقودها لجنة تكنوقراط في غزة، وهو مطلب تعارضه إسرائيل. تهدف قوة استقرار دولية إلى ضمان الأمن والسلام داخل غزة، ولكن الأمور المتعلقة بتشكيلها ودورها وتفويضها لا تزال قيد البحث. ومن المفترض أن تجري السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل إصلاحات قبل أن تتولى دورا في غزة لاحقا، لكن هذه الإصلاحات لم تُعلن حتى الآن.







