في قلب معاناة سكان قطاع غزة، يتحول البحث عن دواء يومي إلى معركة حياة أو موت. قصة الشاب معتز عزيز، الذي قضى تسع ساعات متنقلاً بين الصيدليات والنقاط الطبية بحثاً عن دواء بسيط لتخفيف آلام مرضه المزمن، ليست حادثة معزولة، بل مرآة لمأساة آلاف المرضى الذين يعيشون تحت رحمة نقص الأدوية في ظل حصار الاحتلال.
هذا النقص المتعمد لا يهدد فقط راحة المرضى، بل حياتهم، ويحول الأمراض المزمنة إلى تهديد مباشر للبقاء، وسط منظومة صحية منهكة تعاني آثار الحصار المستمر، وانعدام المستلزمات الطبية، وشح الأدوية الحيوية. ويكشف الواقع عن حرب جديدة على حياة المرضى، حيث يصبح الحصول على الدواء الأساسي صراعاً يومياً، قد ينتهي بمضاعفات قاتلة إذا لم تتدخل آليات عاجلة لضمان وصول العلاج إلى من يحتاجه.
معاناة يومية من أجل قرص دواء
حكايات المرضى والجرحى المؤلمة، تكشف حجم المعاناة اليومية للغزيين، حيث أمضى الشاب معتز عزيز 44 عاما تسع ساعات متواصلة في البحث عن حبة دواء تخفف من آلام مرضه المزمن، متنقلا بين الصيدليات والنقاط الطبية في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، قبل أن يضطر، تحت وطأة تدهور حالته الصحية، إلى التوجه لمستشفى الأمل، حيث زوده الأطباء بالدواء من قسم العناية المركزة. حسب وفا.
ويقول عزيز، وهو مريض بالوهن العضلي، وهو مرض مزمن يتمثل بتآكل في العضلات، إنه يعاني يوميا من انعدام الدواء، ويقضي ساعات طويلة في البحث عن جرعة تسكن ألمه دون جدوى، مضيفا أن الأطباء نصحوه بالتوجه إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية. ويؤكد بصوت أنهكه التعب أن خطورة المرض تكمن في أن انقطاع الدواء قد يودي بحياته في أي لحظة.
هناك شحا ملحوظا في أدوية الأمراض المزمنة، لا سيما أدوية القلب والسكري والضغط والغدة الدرقية، وهذا الواقع يضطر الطواقم الطبية إلى تغيير العلاج وفقا لحالة المريض، إلا أن المأساة تتفاقم حين يكتشف المريض أن البديل ذاته غير متوفر. دواء الغدة الدرقية مفقود منذ نحو ثلاثة أشهر، ولا يتوفر له أي بديل، حتى داخل المستشفيات والنقاط الطبية، محذرا من أن هذا النقص يشكل خطرا مباشرا على حياة المرضى. من جانبه، حسب تصريحات الدكتور الصيدلي خالد عودة لـ وفا.
الاحتلال يمنع دخول الأدوية
الاحتلال يسمح بإدخال أنواع محددة من أدوية الضغط، ويمنع أنواع أخرى، في تلاعب ممنهج بصحة المرضى، وفرض لعقاب جماعي غير مبرر. تغيير الدواء يتطلب جهدا طبيا كبيرا، يبدأ بإعادة تقييم الحالة الصحية للمريض، وتحديد الجرعات المناسبة، وإجراء تحاليل جديدة، ما يعني الدخول في بروتوكول علاجي كامل من الصفر، فضلا عن أن الشح يطال حتى المستشفيات والمؤسسات الطبية الأجنبية العاملة في القطاع. وفقا للدكتور خالد عودة.
وحذر الصيدلاني عودة من أن استمرار نقص الأدوية يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، تشمل الجلطات، وتضخم عضلة القلب، واضطراب نبضاته لدى مرضى الضغط، إضافة إلى أضرار جسيمة تطال الكلى والكبد لدى مرضى السكري.







