أعلنت مصادر أمنية سورية، اليوم الثلاثاء، أن اتفاق وقف إطلاق النار في محافظة السويداء دخل حيز التطبيق في معظم المناطق دون تسجيل خروقات تُذكر حتى الآن. ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن مصدر لم تسمّه أن المرحلة التالية من الاتفاق ستتضمن تهدئة شاملة تهدف إلى إعادة الاستقرار للمحافظة وتبادل المعتقلين بين الأطراف المتنازعة.
وأشار المصدر إلى أن هذا الهدوء النسبي سيفسح المجال أمام الحكومة لاستعادة الخدمات الأساسية وعودة الحياة اليومية تدريجياً، لاسيما في القرى والمناطق التي شهدت أعنف المواجهات.
درعا على خط النار.. واستعدادات أمنية مستمرة
ورغم دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، تواصل قوات الأمن السورية اتخاذ إجراءات وقائية، لا سيما في المناطق الحدودية بين السويداء ودرعا. حيث أقيمت سواتر ترابية جديدة في ريف درعا، لمنع تحركات أي فصائل مسلحة باتجاه قرى السويداء الدرزية، في خطوة تعكس استمرار الحذر الأمني رغم التهدئة المعلنة.
على الأرض، ما يزال الهدوء الحذر هو السائد، خصوصاً في الريف الشمالي الغربي للسويداء، حيث تحتفظ الفصائل المسلحة المحلية باستنفارها الكامل.
وقد شهدت المنطقة مؤخراً إجلاء عدد من أبناء العشائر البدوية الذين كانوا محاصرين خلال الأيام الماضية.
مصادر محلية أكدت أن الهدوء لا يعني انتهاء التوتر، حيث ما زالت الاشتباكات الأخيرة تلقي بظلالها على العلاقات بين العشائر والجهات المسلحة المحلية، وسط ترقب لمآلات تطبيق الاتفاق.
أسبوع من الدم والنزوح الجماعي
تكشف الأرقام حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها المواجهات. ووفق «المنظمة الدولية للهجرة»، فقد نزح أكثر من 128 ألف شخص خلال أسبوع واحد فقط، منهم أكثر من 43 ألف نازح في يوم واحد، وهو رقم صادم يُظهر عمق الأزمة الميدانية والإنسانية.
وأفاد تقرير صادر عن «الشبكة السورية لحقوق الإنسان» أن الاشتباكات بين 13 و21 يوليو/تموز الجاري، أسفرت عن مقتل 558 شخصاً، بينهم 17 سيدة و11 طفلاً، إضافة إلى عناصر من الطواقم الطبية (بينهم 3 سيدات) والإعلامية، فضلًا عن مقاتلين من العشائر البدوية والفصائل المحلية، إلى جانب عناصر أمنية من الحكومة.
كما سجّل التقرير إصابة أكثر من 783 شخصاً بجروح، بعضها في حالة حرجة. وزارة الصحة السورية أكدت بدورها استقبال 1698 حالة إصابة ناتجة عن الأحداث، بينها 425 إصابة خطرة.
هل تصمد الهدنة؟
رغم بوادر التهدئة، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى قدرة هذا الاتفاق على الصمود، خصوصاً في ظل الخلفيات العشائرية والطائفية للصراع، وضعف السيطرة الحكومية في بعض المناطق.
وفي الوقت الذي تُعرب فيه أطراف محلية عن أملها في عودة الاستقرار، يرى آخرون أن أي اختراق جديد قد يُفجّر الوضع مجدداً ما لم ترافق التهدئة خطوات جدية على الأرض لتحقيق المصالحة وإعادة الثقة.
فسحة أمل في مشهد متقلب
تمثل الهدنة الحالية فرصة نادرة لإعادة ترتيب الأوراق في السويداء، بعد أيام من العنف العنيف والدماء والنزوح الجماعي. إلا أن نجاح الاتفاق سيعتمد على التزام كافة الأطراف، وقدرة الدولة على بسط نفوذها، وتوفير ضمانات أمنية وإنسانية حقيقية لكل مكونات المجتمع المحلي.






