في ظل تصاعد التوافد نحو كربلاء استعدادًا لمراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين، انتشرت خلال الساعات الأخيرة إشاعات تحدثت عن صدور قرار عراقي رسمي يمنع دخول المواطنين السوريين إلى الأراضي العراقية.
غير أن وزارة الداخلية العراقية سارعت إلى نفي هذه المزاعم جملةً وتفصيلاً، مؤكدة أن لا صحة لأي قرار من هذا النوع.
الناطق باسم اللجنة الأمنية العليا للزيارات المليونية، العميد مقداد ميري، أوضح في بيان رسمي أن جميع الأشخاص الحاصلين على سمات دخول أصولية، سواء كانت بغرض السياحة أو الزيارة الدينية، يُسمح لهم بالدخول بشكل طبيعي، ووفق الإجراءات القانونية المتبعة.
رسالة إلى الإعلام: تحرّوا الدقة
في بيانه المنشور عبر الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية العراقية على “فيسبوك”، شدد العميد ميري على أهمية عدم الانسياق وراء الشائعات، داعيًا وسائل الإعلام إلى توخي المهنية والدقة، خصوصًا في توقيت حساس يتزامن مع حركة ضخمة للزائرين من داخل وخارج البلاد.
وأضاف أن الحكومة العراقية حريصة على تسهيل إجراءات دخول الزائرين من مختلف الدول، بما في ذلك سوريا، في إطار يعكس صورة العراق المضياف، ويضمن في الوقت نفسه أمن وسلامة الجميع.
زيارة الأربعين.. ذروة التوافد
التوضيحات الحكومية تأتي قبيل يوم السبت 14 أغسطس الجاري، وهو موعد أربعينية الإمام الحسين، التي تستقطب ملايين الزوار سنويًا، لا سيما من إيران وسوريا ولبنان ودول الخليج.
وقد بدأت بالفعل أعداد كبيرة من الزوار تتوافد على مدينة كربلاء الواقعة جنوب بغداد، وسط إجراءات أمنية مشددة وتنظيم لوجستي موسّع.
تأهب أمني على الحدود
ورغم النفي الرسمي، فإن القلق الأمني يبقى حاضراً في خلفية المشهد. فالعراق، ومنذ سقوط النظام السوري برئاسة بشار الأسد في ديسمبر 2024، اتخذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية على حدوده الغربية مع سوريا، خشية تسلل عناصر مسلحة أو جماعات إرهابية.
وقد زادت تلك الإجراءات في الآونة الأخيرة مع اقتراب مناسبة الأربعين، في محاولة لضبط حركة الدخول وضمان عدم استغلالها من قبل عناصر خارجة عن القانون.
بين الأمن والضيافة.. العراق يحاول التوازن
التحدي الذي تواجهه السلطات العراقية اليوم يكمن في تحقيق التوازن بين الاحتراز الأمني والبعد الإنساني والديني للمناسبة. فبينما تسعى بغداد لتأمين الزيارات المليونية، تحرص أيضاً على الحفاظ على علاقاتها مع الدول المجاورة، وعلى رأسها سوريا، التي تربطها بها روابط اجتماعية ومذهبية عميقة.
وبينما يستمر الزائرون في عبور الحدود إلى كربلاء، يبدو أن الحكومة العراقية تُصر على أن لا تخلط الأوراق بين الإجراءات الأمنية والشائعات السياسية، مؤكدة أن أبوابها لا تزال مفتوحة لمن يحمل تصريحاً قانونياً بالدخول.






