شرع الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الاثنين، في هدم مبنى سكني مكون من أربعة طوابق في بلدة سلوان جنوب البلدة القديمة بالقدس الشرقية، ما أسفر عن تشريد أكثر من 100 فلسطيني، في خطوة وُصفت فلسطينياً وحقوقياً بأنها الأخطر من نوعها خلال عام 2025.
هدم بيوت الفلسطينيين
وتمت عملية الهدم وسط طوق أمني مشدد فرضته الشرطة الإسرائيلية، حيث شاركت ثلاث حفارات في تدمير المبنى الذي كانت تقطنه أكثر من عشر عائلات، تضم نساء وأطفالا ومسنين، بذريعة البناء دون ترخيص.
ووصف السكان المشهد بالمأساوي، في ظل غياب أي بدائل سكنية، خاصة بعدما اقتحمت القوات الإسرائيلية الشقق فجراً بينما كان السكان نائمين، وأجبرتهم على مغادرة منازلهم خلال دقائق معدودة.
من جهتها، تؤكد منظمات حقوقية أن بلدية القدس نادراً ما تمنح تصاريح بناء للفلسطينيين، بما لا يتناسب مع الزيادة الطبيعية في عدد السكان، ونددت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية بعملية الهدم، ووصفتها بأنها “جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية”، واعتبرت أنها جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى التهجير القسري وتفريغ مدينة القدس من سكانها الأصليين.
أكبر عملية هدم
وفي بيان مشترك، أكدت منظمتا “عير عميم” و”بمكوم” الحقوقيتان الإسرائيليتان أن الهدم جرى من دون إنذار مسبق، وقبل ساعات فقط من اجتماع كان مقرراً بين محامي العائلات ومسؤول في بلدية القدس لبحث إمكانية تسوية الوضع القانوني للمبنى.
وشدد البيان على أن هذه العملية تعتبر أكبر عملية هدم في القدس خلال عام 2025، مشيراً إلى أن نحو 100 عائلة فلسطينية فقدت منازلها في القدس الشرقية منذ مطلع العام.
في المقابل، قالت بلدية القدس الإسرائيلية إن المبنى أُقيم دون ترخيص وإن أمر الهدم القضائي صادر منذ عام 2014، مضيفة أن الأرض المقام عليها المبنى مصنفة لأغراض الترفيه والرياضة وليست للسكن.
تصعيد إسرائيلي جديد
جدير بالذكر أن هذا التصعيد يأتي في سياق أوسع من عمليات الهدم والإخلاء التي تنفذها إسرائيل في القدس الشرقية والضفة الغربية، في وقت يطالب فيه الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المستقبلية، بينما تعتبر إسرائيل المدينة “عاصمتها الموحدة”.
وبالتوازي مع هدم سلوان، أخطرت القوات الإسرائيلية عائلات فلسطينية بوقف البناء وإخلاء خمسة منازل في شرق بيت لحم ومخيم جنين.
وكشفت مصادر أن أربعة منازل في قرية العساكرة شرق بيت لحم تلقت أوامر بوقف البناء بحجة عدم الترخيص، فيما أُبلغت عائلات في محيط مخيم جنين بإخلاء منازلها تمهيداً لأعمال تعبيد شوارع.
وأفادت بلدية جنين بأن العمليات الإسرائيلية المتواصلة منذ يناير الماضي أسفرت عن هدم قرابة 40 في المائة من مخيم جنين، مع فتح شوارع جديدة وتغيير معالمه الجغرافية، ما يفاقم المخاوف من تسارع وتيرة التهجير وتغيير الواقع الديمغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.







