في تطور يعكس تصاعد التوتر بين إيران والدول الأوروبية، أعلنت طهران استدعاء سفرائها لدى كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا للتشاور، وذلك بعد قرار هذه الدول تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن هذه الخطوة جاءت «ردًا على تحرك غير مسؤول من العواصم الأوروبية لإعادة تفعيل قرارات ملغاة لمجلس الأمن الدولي»، بحسب تعبيرها.
فشل مشروع قرار التمديد في مجلس الأمن
تأتي هذه التطورات بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار صيني-روسي كان يهدف إلى تمديد الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 لمدة ستة أشهر إضافية.
وحصل المشروع على تأييد 4 دول فقط، في حين رفضه 9 أعضاء، وامتنع اثنان عن التصويت، ما جعل عودة العقوبات أمرًا شبه محسوم.
وبذلك، تدخل خطة العمل الشاملة المشتركة مراحلها الأخيرة قبل انتهاء صلاحيتها رسمياً في 18 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط غياب توافق دولي حول مستقبل الاتفاق.
أوروبا: «الكرة في ملعب طهران»
أكدت مندوبة بريطانيا لدى الأمم المتحدة، باربرا وودوورد، أن العقوبات الأممية «سيُعاد فرضها مع نهاية الأسبوع الحالي»، مشددة على أن إيران «لم تقدم أي مبادرات ملموسة» للحفاظ على الاتفاق.
كما أشار السفير الفرنسي جيروم بونافون إلى أن «إصرار إيران على الرفض وعدم التعاون دفع المجتمع الدولي إلى تفعيل آلية الزناد»، في إشارة إلى أن المسؤولية – من وجهة نظر أوروبية – تقع على عاتق طهران.
في المقابل، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قرار إعادة فرض العقوبات بأنه «باطل قانوناً ومتهور سياسياً»، معتبرًا أن استخدام آلية الزناد يفتقر إلى الأسس القانونية والإجرائية السليمة.
وأكد عراقجي أمام مجلس الأمن أن بلاده «لن ترضخ مطلقًا للضغوط»، مضيفًا: «الخيار واضح أمام الجميع: إما التصعيد أو الدبلوماسية».
كما شدد على أن إيران مستعدة للتعاون «إذا قوبلت بالاحترام وليس بالتهديد».
موسكو وبكين: «مسرحية سياسية»
من جانبها، انتقدت روسيا بشدة القرار الأوروبي، واعتبر نائب السفير الروسي دميتري بوليانسكي ما حدث «خداعًا وأكاذيب ومسرحية عبثية»، مؤكدًا أن موسكو لا ترى أي جدوى من إعادة فرض العقوبات، ومشيرًا إلى أن بلاده لن تلتزم بها.
أما الصين، فجدّدت موقفها الرافض لأي تصعيد، داعية إلى العودة لطاولة المفاوضات وعدم تقويض ما تبقى من الاتفاق النووي.
الاستدعاء رسالة سياسية متعددة الأبعاد
يرى مراقبون أن قرار طهران استدعاء سفرائها لا يهدف فقط للتشاور، بل يمثل أيضًا رسالة ضغط سياسية موجهة إلى أوروبا مفادها أن إيران مستعدة لاتخاذ خطوات دبلوماسية حادة إذا استمرت العقوبات.
كما يشير محللون إلى أن هذه الخطوة قد تمهّد لإجراءات تصعيدية لاحقة، سواء بتقليص مستوى التعاون الدبلوماسي أو اتخاذ مواقف أكثر تشددًا في الملف النووي.
مع اقتراب انتهاء صلاحية الاتفاق النووي وعدم وجود مسار تفاوضي واضح، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة.
فعودة العقوبات الأممية تعني عمليًا انهيار ما تبقى من التزامات الاتفاق، ما قد يدفع إيران لتوسيع أنشطتها النووية، ويزيد من احتمالات مواجهة سياسية وربما أمنية مع الغرب.
ويرى خبراء أن فرص العودة إلى طاولة المفاوضات لا تزال قائمة، لكنها تتطلب «إرادة سياسية حقيقية» من جميع الأطراف، وإلا فإن التصعيد قد يكون سيد الموقف في الأشهر المقبلة.






