في تطور جديد للأحداث على الساحة اللبنانية، كشفت مصادر سياسية وعسكرية أن إسرائيل بدأت تتراجع في الوقت الراهن عن خيار توجيه «الضربة الكبرى» إلى لبنان، مفضلة الاكتفاء بسلسلة من الضربات «الشديدة ولكن المحدودة».
حسابات ميدانية وسياسية
ويأتي ذلك من منطلق حسابات ميدانية وسياسية دقيقة داخل إسرائيل ، وسط تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة.
وجاءت الغارات التي استهدفت مناطق في جنوب لبنان والبقاع لتشكل الرد العملي الذي اختاره الجيش الإسرائيلي، في أعقاب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي أشار فيها إلى ما وصفه بـ«الجهود غير الكافية» التي يبذلها الجيش اللبناني لنزع سلاح «حزب الله»، كما اعتُبرت هذه الضربات رسالة مباشرة على بيان الحكومة اللبنانية، الذي أعلنت فيه إنجاز المرحلة الأولى من مهمة نزع السلاح.
وبحسب المصادر، فإن تل أبيب تسعى من خلال هذا النهج إلى الحفاظ على هامش تصعيد محسوب، يوجه رسائل ردع قوية من دون الذهاب إلى مواجهة شاملة قد تفرض كلفة أمنية وسياسية مرتفعة، في وقت تشهد فيه الجبهة الشمالية حساسية استثنائية.
حراك دبلوماسي أوروبي
وفي المقابل، برز حراك دبلوماسي أوروبي لافت في بيروت، تمثل بجولة وفد رفيع المستوى برئاسة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، حيث أكد الوفد دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والمسار الإصلاحي، مع تشديد واضح على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» بالكامل، والتأكيد على أنه «لا مكان للميليشيات المسلحة» خارج إطار الدولة.
ورحب الوفد الأوروبي، في ختام لقاءاته، بالجهود الرامية إلى فتح قنوات حوار مع إسرائيل، معتبراً أن الحلول السياسية تبقى السبيل الوحيد لتجنيب لبنان والمنطقة مزيداً من التصعيد، في وقت يبدو فيه المشهد مفتوحاً على سيناريوهات متعددة، تتراوح بين الاحتواء الحذر والانفجار المؤجل.
مصير الضربات المتبادلة
وجاءت التطورات الأخيرة في ظل تصعيد مستمر على الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة اشتباك شبه يومي بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله»، ومع اتساع رقعة المواجهات وارتفاع وتيرة الضربات المتبادلة، تصاعدت المخاوف الإقليمية والدولية من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة قد تمتد آثارها إلى أكثر من ساحة في المنطقة.
وخلال الشهور الماضية، لوحت إسرائيل مراراً بإمكانية توجيه «ضربة كبرى» للبنان، مستندة إلى ما تعتبره تهديداً متزايداً من ترسانة «حزب الله» العسكرية وانتشاره على طول الحدود الشمالية.
وفي المقابل، أكد الحزب التزامه بقواعد اشتباك محسوبة، مع إبقاء جاهزيته العسكرية في أعلى مستوياتها، ما جعل المشهد مفتوحاً على احتمالات التصعيد والانفجار في أي لحظة.
ضغوط متزايدة على الحكومة
أما على الصعيد اللبناني الداخلي، فتواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة من المجتمع الدولي لتكريس حصرية السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرار الدولي 1701، الذي ينص على وقف الأعمال العدائية ومنع وجود أي قوى مسلحة غير رسمية جنوب نهر الليطاني.
وكانت السلطات اللبنانية، قد أعلنت خلال الفترة الماضية تحقيق تقدم مرحلي في هذا المسار، وسط تشكيك إسرائيلي في جدوى هذه الإجراءات وقدرتها على تغيير الواقع الميداني.






