بعد مرور أكثر من عشر سنوات على إغلاقها نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية، أعادت الجمهورية التونسية رسميًا افتتاح قنصليتها العامة في مدينة بنغازي الليبية، في خطوة لافتة تعكس تطور الأوضاع الميدانية في ليبيا، ورغبة تونس في إعادة تموضعها الدبلوماسي في شرق البلاد.
خدمة الجالية أولوية.. وتخفيف معاناة التنقل إلى طرابلس
القرار الذي دخل حيز التنفيذ مؤخرًا، يأتي استجابة لاحتياجات الجالية التونسية الكبيرة المقيمة في شرق ليبيا، والتي عانت لسنوات من مشقة السفر إلى العاصمة طرابلس لإنهاء معاملاتها الإدارية والحصول على الوثائق الرسمية.
وتؤكد تونس من خلال هذه الخطوة حرصها على تحسين مستوى الخدمات القنصلية وتقريبها من مواطنيها أينما وجدوا.
خارطة طريق قنصلية بدأت منذ مايو الماضي
وكانت وزارة الخارجية التونسية قد أعلنت في مايو الماضي عن نيتها استئناف النشاط القنصلي في بنغازي، ضمن خطتها لإعادة توزيع التمثيل الدبلوماسي والقنصلي بما يتلاءم مع الواقع الأمني والسياسي في ليبيا، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي هو تخفيف الأعباء على الجالية التونسية، ودعم التواصل المباشر مع مختلف المناطق الليبية.
إعادة فتح القنصلية لا تعكس فقط بُعدًا خدماتيًا، بل تحمل أيضًا إشارات سياسية واضحة حول تحسن الوضع الأمني في مدينة بنغازي. فالقرار التونسي جاء بعد تقييم دقيق للوضع الميداني، وهو ما يراه مراقبون دليلاً على ازدياد ثقة تونس في استقرار الأوضاع الأمنية شرق ليبيا، بما يسمح باستئناف الأنشطة الدبلوماسية بشكل مباشر وآمن.
تونس تضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التعاون الليبي التونسي
هذا التحرك التونسي يعزز العلاقات الثنائية بين البلدين، ويمهد لمرحلة جديدة من التعاون القنصلي والإنساني والتجاري، خصوصًا أن ليبيا تمثل عمقًا استراتيجيًا واقتصاديًا لتونس، والعكس صحيح. كما أن توسيع الحضور الدبلوماسي التونسي داخل ليبيا يمكن أن يسهم في تسهيل التنقلات، وتنشيط العلاقات الاقتصادية، وتقديم خدمات أكبر لرجال الأعمال والمواطنين على حد سواء.
وفي ظل هذه العودة، يطرح بعض المراقبين تساؤلات حول ما إذا كانت خطوة تونس ستشجع دولاً عربية أخرى لإعادة تفعيل بعثاتها الدبلوماسية في شرق ليبيا، خاصة بعد سنوات من القطيعة أو العمل المحدود. ويبدو أن التطورات الميدانية والحرص الإقليمي على استقرار ليبيا قد يفتح الباب لموجة من “العودة الدبلوماسية” إلى المدن الليبية الكبرى.
رسالة واضحة: الجالية أولوية.. والدبلوماسية لا تغيب
ويحمل قرار إعادة افتتاح القنصلية التونسية في بنغازي أكثر من رسالة، أهمها أن تونس متمسكة بدورها الدبلوماسي والإنساني في ليبيا، وأن خدمة مواطنيها تأتي في صدارة أولوياتها، حتى في الظروف المعقدة. وهو ما يعكس مبدأ ثابتًا في السياسة التونسية: الحضور حيثما يكون المواطن في حاجة.






