شهدت مدينة الزاوية غرب ليبيا، أمس، موجة جديدة من الاشتباكات المسلحة بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية ومجموعة مسلحة تُعرف محلياً باسم “الكابوات”، في مشهد أعاد التوتر والفوضى إلى الشارع الليبي.
الاشتباكات التي اندلعت قرب منطقة الحرشة، استخدمت فيها أسلحة متوسطة وخفيفة، ما أثار حالة من الذعر بين السكان، خاصة أنها جاءت بعد ثلاثة أيام فقط من مواجهات مماثلة في مدينة صبراتة، إثر استهداف أحد قادة المجموعة بقذيفة “آر بي جي”.
تدخل عسكري يوقف التصعيد
ووفقا للعربية، فنجحت القوات المتواجدة في المنطقة العسكرية الساحل الغربي، في التدخل وفض النزاع المسلح داخل الزاوية.
وانتشرت وحدات عسكرية على خطوط التماس لفرض وقف إطلاق النار ومنع تجدّد الاشتباكات، في خطوة اعتُبرت حاسمة لاحتواء التوتر مؤقتاً.
وعلى خلفية التوتر الأمني، أعلنت مراقبة التربية والتعليم ببلدية الزاوية الغرب تعليق الدراسة في المدارس الواقعة على امتداد طريق المصفاة حتى سيمافرو الصابرية، وذلك حرصاً على سلامة الطلاب والمعلمين.
في الوقت ذاته، وجّه الهلال الأحمر ومركز طب الطوارئ والدعم نداءات عاجلة للأهالي بضرورة التزام منازلهم، والابتعاد عن النوافذ وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، في محاولة للحد من الخسائر البشرية.
قلق متزايد على المنشآت النفطية
ولن تقتصر آثر الاشتباكات على المدنيين فحسب، بل أثارت قلقاً واسعاً لدى شركة الزاوية لتكرير النفط، التي عبّرت في بيان رسمي عن “استنكارها الشديد” لوقوع مواجهات مسلحة بالقرب من المجمع النفطي الحيوي.
الشركة حذّرت من مخاطر كارثية تهدد سلامة العاملين والممتلكات والمنشآت النفطية، مطالبة بتدخل عاجل من الأجهزة الأمنية لإبعاد الصراعات المسلحة عن المناطق الاستراتيجية، وضمان استمرار العمليات في بيئة آمنة.
من جهة أخرى، أعلنت الشركة العامة للكهرباء أن الاضطرابات الأمنية ألحقت أضراراً مباشرة بالبنية التحتية لشبكة الكهرباء، وتسببت في خروج وحدات إنتاج بمحطة جنوب طرابلس عن الخدمة.
وأكدت الشركة أن هذه الأعطال انعكست سلباً على استقرار الشبكة الوطنية، وتسببت في تذبذب إمدادات الطاقة، ما زاد من معاناة المواطنين.
كما جدّدت دعوتها للجهات المعنية بضرورة الإسراع في توفير بيئة آمنة لفرق الصيانة لإصلاح الأعطال وضمان استمرارية التغذية الكهربائية.
مخاوف من تجدد الاشتباكات
رغم حالة الهدوء النسبي التي خيّمت على المدينة بعد التدخل العسكري، فإن مصادر محلية حذرت من احتمال تجدد الاشتباكات في أي لحظة، في ظل غياب اتفاق سياسي أو أمني مستدام.
ويرى مراقبون أن استمرار حالة الانقسام والصراع على النفوذ في ليبيا يجعل المدن الغربية عرضة لانفجارات متكررة للعنف، وهو ما يهدد الأمن والاستقرار الهشين في البلاد.
ويرى الخبير في الشؤون الليبية، الدكتور إبراهيم الصيد، أن ما يحدث في الزاوية وصبراتة ليس سوى انعكاس لصراع نفوذ طويل الأمد بين مجموعات مسلحة متنافسة، مؤكداً أن غياب مؤسسات أمنية موحدة يعمّق من خطورة الوضع.
تهديد مباشر للعملية السياسية
وفي السياق ذاته، اعتبر المحلل السياسي محمد البركي أن استمرار المواجهات المسلحة يعرقل المساعي الدولية والإقليمية لإحياء العملية السياسية في ليبيا، لاسيما في ظل جهود الأمم المتحدة لإطلاق مسار انتخابي جديد قبل نهاية العام.
من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي سالم الورفلي من أن أي تهديد للمجمعات النفطية أو البنية التحتية للكهرباء ستكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد الوطني. وأكد أن المستثمرين المحليين والأجانب ينظرون بقلق متزايد إلى تصاعد هذه التوترات في الغرب الليبي.
التدخلات الخارجية تزيد تعقيد المشهد
وأشار الباحث في العلاقات الدولية أحمد الهنقاري إلى أن بعض الاشتباكات تحمل بصمات تدخلات خارجية غير مباشرة، إذ تحاول قوى إقليمية دعم مجموعات مسلحة بعينها لتحقيق نفوذ أكبر في الغرب الليبي، مما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية شاملة.
أما الخبير الأمني يوسف العماري، فشدّد على ضرورة إطلاق مبادرة مصالحة محلية بين المجموعات المسلحة في الزاوية وصبراتة، بإشراف الدولة والبلديات، لضمان عدم تكرار هذه المواجهات.
واعتبر أن أي حلول عسكرية مؤقتة لن تعالج جذور الأزمة ما لم تُرفق بمسار حوار شامل.







