لم تصمت حركة حماس على واقعة اغتيال القيادي رائد سعد، إذ أعلن خليل الحية رئيس حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية في قطاع عزة وكبير مفاوضيها، أن عملية اغتيال نفذتها إسرائيل، يوم السبت الماضي، للرجل الثاني في كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية للحركة، يهدد «بقاء الاتفاق وقف إطلاق النار صامداً في القطاع.
خروقات إسرائيل للاتفاق
وطالب “الحية” الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلزام إسرائيل بتنفيذ شروط الاتفاق، مؤكدا أن خروقات إسرائيل متواصلة.
وكان الآلاف من أنصار حركة “حماس”، قد احتشدوا وسط مدينة غزة لتشييع جثمان القيادي الكبير رائد سعد وثلاثة آخرين قُتلوا معه، ورددوا هتاف “الشهداء أحباب الله”، في أحد أكبر مظاهر الحشد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في غزة في أكتوبر/ تشرين الأول.
وأكد الحية، الذي يعيش خارج القطاع: إنه في ظل هذه الظروف واستمرار الخروقات الإسرائيلية للاتفاق وإعاقة المساعدات ومواصلة التدمير والقتل والاغتيالات والتي كان آخرها أمس باستهداف القائد المجاهد رائد سعد وإخوانه… ندعو الوسطاء خاصة الضامن الأساسي، الإدارة الأميركية والرئيس ترمب، بضرورة العمل على إلزام الاحتلال باحترام الاتفاق والالتزام بتنفيذه وعدم تعريضه للانهيار.
تكليف قائد جديد
وذكر أنه كلف قائداً جديداً ليحل محل سعد، الذي وصفه بأنه قائد ركن التصنيع العسكري، لافتا إلى أن عملية الاغتيال لن تثني الحركة عن مواصلة “مسيرة جهادنا”.
يذكر أن هناك معلومة ذهبية بلغة المخابرات، كانت قد وصلت إلى “الشاباك” أو جهاز المخابرات العامة الإسرائيلي، عبر عميل فلسطيني في موقع مهم لدى حماس،- وفقا لهم-، لذلك تمت عملية الاستهداف بنجاح.
التصعيد في غزة
وكان قطاع غزة، قد شهد منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ حالة من الهدوء النسبي، مدعومة بوساطة إقليمية وضمانات أميركية، في محاولة لاحتواء التصعيد الذي استمر لأشهر وخلف دمارًا واسعًا وخسائر بشرية جسيمة، إلا أن هذا الهدوء ظل هشا في ظل تبادل الاتهامات بين طرفي الصراع بخرق بنود الاتفاق، خاصة ما يتعلق بوقف العمليات العسكرية وإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وتتهم حركة “حماس” إسرائيل بتنفيذ خروقات متواصلة للاتفاق، شملت استهدافات ميدانية وقيودًا على دخول المساعدات واستمرار عمليات القصف المحدودة، معتبرة أن هذه الممارسات تُفرغ الاتفاق من مضمونه وتدفع بالوضع نحو الانفجار مجددًا.
وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أنها تحتفظ بحقها في” الدفاع الوقائي” ضد ما تصفه بالتهديدات الأمنية داخل القطاع.
ويُعد رائد سعد من أبرز القيادات العسكرية في “كتائب عز الدين القسام”، حيث يُنسب إليه دور محوري في تطوير قدرات التصنيع العسكري للحركة، ما جعله هدفًا دائمًا للأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
ضرب العقول المدبرة
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن اغتياله جاء ضمن استراتيجية ضرب “العقول المدبرة” والبنية القيادية للحركة، بهدف تقويض قدرتها على إعادة تنظيم صفوفها خلال فترات التهدئة.
وتكتسب عملية الاغتيال حساسية خاصة لتوقيتها، إذ جاءت في ظل مساعٍ دولية لإبقاء اتفاق وقف إطلاق النار قائمًا ومنع انهياره، وسط ضغوط أميركية وأممية لتثبيت التهدئة وتوسيع نطاقها.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات حول قدرة الوسطاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، على إلزام إسرائيل ببنود الاتفاق وضمان عدم تكرار الاغتيالات خلال فترة التهدئة.
كما يظل مستقبل وقف إطلاق النار مرهونا بمدى التزام الأطراف بتعهداتها، في وقت لا تزال فيه غزة تعيش أوضاعا إنسانية وأمنية بالغة الهشاشة.







