في تحرك مفاجئ، أعلن القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، تعيين نجله صدام حفتر نائباً له في قيادة الجيش، وهو القرار الذي قوبل باعتراض حاد من المجلس الرئاسي الليبي، الذي اعتبر أن هذه التعيينات تدخل حصري في صلاحياته باعتباره القائد الأعلى للجيش.
“رؤية 2030” خلف القرار
بيان صادر عن مكتب إعلام القيادة العامة أشار إلى أن تعيين صدام حفتر يأتي ضمن ما وصفه بـ”رؤية القائد العام 2030″، الهادفة إلى تطوير وتعزيز الأداء العام للقوات المسلحة.
وأكد البيان أن هذه الخطوة ستكون الأولى في سلسلة من التكليفات الهامة التي ستصدر خلال الأيام المقبلة.
رد المجلس الرئاسي لم يتأخر، حيث دعا نائب رئيس المجلس، عبد الله اللافي، إلى عقد اجتماع عاجل للأعضاء، مؤكداً أن استحداث أي مناصب عسكرية عليا يجب أن يتم وفق القانون، وبقرار جماعي من المجلس باعتباره القائد الأعلى للجيش الليبي.
تحذير من تعميق الانقسام
اللافي شدد على أن أي إجراءات خارج الأطر القانونية قد تعمّق الانقسام القائم في المؤسسة العسكرية، خاصة في ظل وضع أمني هش، داعياً إلى الالتزام بالمسار العسكري والأمني المتفق عليه لبناء جيش موحد قادر على حماية الوطن.
صدام حفتر، البالغ من العمر منتصف الثلاثينات، يعد الابن الأبرز بين أبناء المشير حفتر على المستويين السياسي والعسكري. تولى منذ عام 2024 منصب رئيس أركان القوات البرية برتبة فريق أول، ويمسك بعدة ملفات داخلية وخارجية حساسة، كما يمثل الجيش الليبي في مفاوضات سياسية وأمنية مع دول عدة.
نفوذ يتجاوز الحدود الليبية
يمتلك صدام حفتر نفوذاً واسعاً في مناطق الشرق والجنوب الليبي، ويجري اتصالات دولية متكررة، كان آخرها لقاؤه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، حيث ناقش ملفات التعاون الأمني وفتح المعابر الحدودية بين ليبيا وتشاد.
القرار الأخير يعكس حجم الانقسام المؤسسي الذي تعاني منه ليبيا، لا سيما في المؤسسة العسكرية، رغم الدعوات المتكررة لتوحيدها منذ سنوات. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام أزمة قيادة جديدة تزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
تساؤلات حول المستقبل
مع استمرار الخلافات بين القيادة العامة والمجلس الرئاسي، يبقى السؤال المطروح: هل يقود تعيين صدام حفتر إلى إعادة ترتيب البيت العسكري الليبي، أم أنه سيكون شرارة مواجهة جديدة داخل هرم القيادة؟






