شهد الحراك السياسي الجنوبي في اليمن تطوراً لافتاً، تمثل في عقد لقاء جنوبي موسع للقيادات العليا في الدولة، استضافته العاصمة السعودية الرياض، في خطوة وُصفت بأنها محاولة جادة لإعادة ترتيب البيت الجنوبي وتعزيز الثقة بين مختلف المكونات، تمهيداً لمؤتمر الحوار الجنوبي الذي ترعاه المملكة.
تجاوز الخلافات السابقة
وأكد المشاركون في اللقاء أهمية تجاوز الخلافات السابقة التي ألقت بظلالها على المشهد الجنوبي خلال السنوات الماضية، مشددين على ضرورة إدارتها بعقلانية ومسؤولية عبر الحوار والتفاهم، بعيداً عن منطق التصعيد أو الإقصاء، كما دعوا إلى تعزيز القواسم المشتركة التي تجمع القوى الجنوبية، باعتبارها المدخل الأساسي لبناء موقف موحد يخدم الاستقرار السياسي ويعزز فرص الحل الشامل في اليمن.
وشدد المجتمعون على أن الحوار سيظل الإطار الجامع لكل الرؤى والتوجهات السياسية، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب خطاباً تصالحياً يعكس حجم التحديات التي تواجه البلاد، سواء على الصعيدين السياسي أو الأمني، ويواكب في الوقت ذاته الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية.
وعُقد اللقاء بحضور عدد من كبار القيادات السياسية والعسكرية، يتقدمهم أعضاء مجلس القيادة الرئاسي: عبد الرحمن المحرّمي، ومحمود الصبيحي، وسالم الخنبشي، وعبد الله العليمي باوزير، إلى جانب رئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني، ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر، ورئيس هيئة التشاور والمصالحة محمد الغيثي، كما شارك محافظو المحافظات الجنوبية، وعدد من الوزراء والمستشارين، وأعضاء مجلسَي النواب والشورى.
تكثيف المشاورات الجنوبية
ويأتي هذا اللقاء في إطار تكثيف المشاورات الجنوبية، بهدف تهيئة الأجواء السياسية لعقد مؤتمر الحوار المرتقب، وسط آمال بأن يسهم في بلورة رؤية موحدة تعزز حضور الجنوب في أي تسوية سياسية قادمة، وتدعم مسار السلام والاستقرار في اليمن.
وتأتي التحركات السياسية الأخيرة للقيادات الجنوبية في اليمن في ظل مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، مع تعثر مسارات التسوية الشاملة واستمرار الانقسام السياسي والجغرافي، الأمر الذي أضعف من قدرة القوى الجنوبية على التأثير الموحد في المشهد العام.
وعلى مدار السنوات الماضية، عانى الجنوب من تباينات حادة في الرؤى والمواقف بين مكوناته السياسية، انعكست سلباً على الاستقرار المحلي وأربكت جهود إدارة المرحلة الانتقالية.
رأب الصدع الداخلي
وشهدت الساحة الجنوبية خلال الفترات السابقة محاولات متكررة لرأب الصدع الداخلي، إلا أن معظمها اصطدم بتراكمات خلافية تتعلق بتوزيع النفوذ، وإدارة الموارد، وطبيعة العلاقة مع الحكومة الشرعية، فضلاً عن تباين المواقف من قضايا السيادة والشراكة السياسية.
وأسهمت هذه الخلافات في تعميق حالة الاستقطاب، وأضعفت من فرص بناء موقف جنوبي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، تلعب المملكة العربية السعودية دوراً محورياً في دعم مسار الحوار اليمني، من خلال رعاية مشاورات سياسية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف الأطراف، وتهيئة المناخ المناسب لإطلاق مسارات حوار أكثر شمولاً.
ويُنظر إلى استضافة الرياض للقاء الجنوبي الموسع باعتبارها امتداداً لجهود إقليمية تسعى إلى تثبيت الاستقرار، ودفع الأطراف اليمنية نحو حلول سياسية قائمة على التوافق والشراكة.







