أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الأحد، مقتل خمسة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال وإصابة آخرين، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت أحياء سكنية بمدينة بنت جبيل جنوبي لبنان.
وأفادت مصادر محلية بأن الانفجار كان عنيفاً وأدى إلى تدمير منزل بالكامل، فيما شوهدت أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من المنطقة المستهدفة.
صدمة وغضب شعبي
الهجوم الذي استهدف المدنيين أثار موجة غضب عارمة في الشارع اللبناني، حيث وصف سكان المنطقة ما جرى بـ«المجزرة»، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل الفوري ووقف الاعتداءات.
ونُظمت تجمعات عفوية في محيط المستشفى الحكومي في صور، حيث نُقلت جثامين الضحايا، وسط أجواء من الحزن والتوتر.
موقف الحكومة اللبنانية والجيش
الحكومة اللبنانية دانت الغارة، معتبرة أنها «انتهاك صارخ للسيادة اللبنانية ولقرارات مجلس الأمن».
وأكد الجيش اللبناني في بيان رسمي أن «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة تستهدف أمن المواطنين مباشرة وتهدد بانفجار واسع لا تُحمد عقباه»، مشدداً على أن لبنان يحتفظ بحقه في الدفاع عن أرضه وشعبه بكافة الوسائل المشروعة.
الغارة أثارت ردود فعل إقليمية ودولية واسعة؛ فقد أعربت الأمم المتحدة عن «قلق بالغ» من التصعيد، داعية الأطراف إلى الالتزام بضبط النفس وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع. في المقابل، زعمت إسرائيل أن الغارة استهدفت «مواقع لحزب الله»، بينما نفت السلطات اللبنانية أي نشاط عسكري في المنطقة المستهدفة.
مؤشرات مواجهة شاملة
الخبير العسكري اللبناني العميد المتقاعد نزار أبو خليل، رأى أن استهداف المدنيين في بنت جبيل «مؤشر خطير على أن إسرائيل تحاول توسيع قواعد الاشتباك»، محذراً من أن استمرار هذا النمط قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة شاملة.
من جانبه، أكد الباحث في الشؤون الإقليمية محمد عبد الله، أن «الضغط الشعبي والسياسي داخل لبنان سيجعل من الصعب على أي طرف تجاهل الرد»، مضيفاً أن أي رد محتمل سيضع إسرائيل ولبنان في مسار تصعيدي لا يمكن التنبؤ بمآلاته.
دور الوساطات الدولية
الخبير في العلاقات الدولية الدكتور سمير الحاج أوضح أن «الوساطات القائمة بين واشنطن وباريس تسعى لاحتواء التصعيد، لكن استمرار سقوط ضحايا مدنيين يضعف فرص نجاح هذه الجهود»، داعياً إلى تفعيل دور مجلس الأمن.
المحلل الإسرائيلي شاؤول بن دافيد اعتبر أن تل أبيب «تسعى من خلال هذه الضربات إلى اختبار قدرة حزب الله على تحمل الخسائر وضبط النفس»، لافتاً إلى أن الوضع «قد ينفلت سريعاً إذا ما رد الحزب بعمليات نوعية».
المعادلة الإقليمية
أما الباحثة في الشؤون الاستراتيجية هالة منصور، فشددت على أن «أي تصعيد في الجنوب لن يبقى محصوراً في لبنان وإسرائيل، بل سينعكس على كامل الإقليم، خصوصاً مع انشغال الأطراف الدولية بملفات أخرى».






