خيّم الحزن على الجزائر خلال الساعات الماضية إثر حادث سير مأساوي وقع مساء الجمعة، حيث لقي 18 شخصاً مصرعهم وأصيب 10 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، بعد سقوط حافلة من جسر نحو مجرى وادي الحراش وسط العاصمة الجزائرية.
وأعلنت مصالح الدفاع المدني أن فرق الإنقاذ هرعت إلى المكان فور وقوع الحادث، حيث تم نقل المصابين إلى المستشفى المحلي لتلقي العلاج، بينما أُودعت جثامين الضحايا في مصلحة حفظ الجثث.
فيديو يوثّق لحظات الرعب
وثّق شريط فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي المشهد المروع، حيث ظهرت الحافلة وهي غارقة جزئياً في الوادي، فيما اندفع مواطنون لإنقاذ الركاب العالقين قبل وصول فرق الحماية المدنية.
أحد المتطوعين قال: “لم نفكر في شيء.. ألقينا بأنفسنا في المياه لأن الأرواح أهم من كل شيء”، في شهادة تلخص حجم التضامن الإنساني الذي ظهر في لحظات الكارثة.
شهادات ناجين تكشف هول الحادث
أحد الناجين من الحادث روى لوسائل الإعلام تفاصيل اللحظات الأخيرة قائلاً: “كنا على الجسر وفجأة انحرفت الحافلة بشكل غريب، ثم فقد السائق السيطرة عليها، وسقطنا جميعاً في الوادي. كان الصراخ والهلع يملأ المكان”، مؤكداً أن الحافلة كانت تقل نحو 35 شخصاً.
هذه الشهادات المؤلمة عكست حجم الرعب الذي عاشه الركاب خلال لحظات السقوط، وأحالت المشهد إلى مأساة لا تُنسى.
غضب على مواقع التواصل ومطالب بالتحقيق
أثار الحادث المأساوي موجة حزن وغضب عارمة بين الجزائريين، حيث عجّت مواقع التواصل الاجتماعي برسائل العزاء للضحايا والدعوات لأسرهم، إلى جانب دعوات ملحّة لفتح تحقيق عاجل.
الكثير من التعليقات ربطت الحادث بضعف الرقابة على وسائل النقل العمومي، وسوء حالة بعض الطرق والجسور، مطالبين بضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تقصير محتمل.
هل تتكرر الكارثة بسبب إهمال البنية التحتية؟
الحادث يعيد إلى الواجهة النقاش حول واقع النقل العمومي في الجزائر، الذي يشهد بين الحين والآخر حوادث مأساوية توقع عشرات الضحايا. ويرى خبراء أن هذه الحوادث تعكس مزيجاً من العوامل، بينها تهالك البنية التحتية ببعض المناطق وضعف الصيانة الدورية للحافلات وغياب الرقابة الصارمة على التزام السائقين بقوانين المرور.
كما يربط محللون بين تكرار هذه الكوارث وحاجة الجزائر إلى خطة وطنية عاجلة لإصلاح منظومة النقل، بدءاً من تحديث الحافلات، وصولاً إلى مراقبة الطرق والجسور، بما يضمن سلامة الركاب ويمنع تكرار مثل هذه المآسي.
وفي المستشفيات، توافد الأهالي للتعرف على جثامين أبنائهم وسط أجواء يملؤها الصراخ والدموع.
الجزائر بأسرها ودّعت 18 ضحية في مأساة وادي الحراش، لتبقى الحادثة جرحاً عميقاً في ذاكرة العائلات والمجتمع، ورسالة تحذير جديدة بضرورة التحرك الجاد لتأمين حياة المواطنين على الطرقات.







