في رسالة شديدة اللهجة، دعا المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع إلى مراجعة سياساته والانفتاح على نهج أكثر شمولاً وتوافقاً، محذّراً من أن الاستمرار على المسار الحالي سيقود سوريا إلى مزيد من الانقسام وربما إلى تفكك كامل للدولة.
إنذار أميركي مبكر: إما التغيير أو العزلة
قال برّاك في مقابلة خاصة مع وكالة “رويترز” في بيروت إن على الشرع أن “يتأقلم سريعاً” أو يخاطر بـ”فقدان طاقة الكون التي كانت تقف وراءه”، في إشارة إلى الزخم السياسي والدولي الذي ساعده على الوصول إلى الحكم بعد الإطاحة ببشار الأسد أواخر عام 2024.
وأوضح برّاك أن واشنطن أوصلت رسالة واضحة إلى الشرع خلال مناقشات خاصة: ضرورة إعادة النظر في تركيبة الجيش السوري وتقليص نفوذ الإسلاميين المتشددين داخله، بالإضافة إلى طلب دعم أمني إقليمي لاحتواء تصاعد العنف في البلاد.
نزيف الجنوب.. والوعود المهددة
رغم تعهده بحماية الأقليات، تعرّض الرئيس الشرع لانتقادات حادة بعد وقوع مجازر طائفية في مناطق مختلفة، خاصة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، التي شهدت اشتباكات دموية بين مسلحين دروز وعشائر بدوية مدعومة جزئياً من قوات النظام.
برّاك أكد أن هذه الأحداث تضع الشرع أمام اختبار حقيقي، حيث بات مطلب الشمول السياسي ودمج الأقليات في مفاصل الدولة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
إسرائيل تتدخل.. وأميركا تنفي التنسيق
الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل في جنوب سوريا زادت المشهد تعقيداً. ورغم أن الولايات المتحدة نفت دعمها المباشر للهجمات، فإن المبعوث الأميركي أقر بأن هذه الغارات زادت من حالة “الارتباك”، مؤكداً أن واشنطن تحاول تهدئة الوضع عبر قنوات حوار غير مباشرة.
وأشار برّاك إلى أن قوات النظام لم تكن حاضرة في السويداء أثناء المجازر، مرجحاً أن يكون بعض المسلحين قد تنكروا في زي قوات النظام، وأن الفيديوهات المتداولة لا يمكن الوثوق بها بشكل قاطع.
لا خليفة للشرع.. والخطر يتصاعد
من أبرز ما أثاره برّاك هو غياب خطة خلافة واضحة في النظام الجديد، محذّراً من أنه في حال فشل حكومة الشرع الحالية، فإن البديل قد يكون فراغاً كارثياً لا يمكن السيطرة عليه.
وقال صراحة: “لا يوجد خليفة. وإذا انهار النظام الحالي، ستكون النتيجة أسوأ من السيناريو الليبي أو الأفغاني”.
دعوة للحوار.. وإشارات مبكرة للتطبيع
في تطور لافت، كشف برّاك أن الشرع ألمح في بداية حكمه إلى أنه لا يعتبر إسرائيل عدواً مباشراً، وقد يكون منفتحاً على تطبيع العلاقات معها في المستقبل.
وأكد المبعوث الأميركي أن بلاده لا تفرض نموذجاً معيناً للحكم في سوريا، لكنها تدعم مساراً يضمن “الاستقرار والوحدة والعدالة والشمول”، حتى لو أدى ذلك إلى إقامة نظام اتحادي.
خريطة طريق دولية.. ومفترق طرق داخلي
تأتي تصريحات برّاك في وقت حساس، إذ تمر سوريا بمرحلة انتقالية دقيقة بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب. وبحسب مراقبين، فإن خيارات الشرع باتت محدودة: إما الإصلاح السريع وطمأنة الداخل والخارج، أو الانزلاق نحو التفكك.
وتعكس التحذيرات الأميركية حجم الرهان الدولي على مستقبل سوريا، وسط تصاعد القلق من تحوّلها إلى ساحة جديدة للفوضى إذا لم يُحسن النظام الجديد إدارة التوازنات الطائفية والسياسية والعسكرية.
وبين ضغط الحلفاء الغربيين، وتحديات الداخل الملتهب، وتدخلات إقليمية متزايدة، يبدو أن الرئيس الشرع يقف عند مفترق طرق حاسم. والرسالة باتت واضحة: لا مستقبل لسوريا موحّدة دون مراجعة شاملة للمسار.






