اقتربت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران من منعطف بالغ الحساسية، مع تصاعد التحذيرات المتبادلة وانتقال الطرفين إلى ما وصفه كثيرون بـ«مرحلة الخيارات الصعبة»، وذلك عقب وصول مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية، في خطوة تعزز الاستعداد لتنفيذ عمل عسكري محتمل.
جميع الخيارات متاحة
وفي طهران، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن «جميع الخيارات لا تزال مطروحة»، مشددة في الوقت ذاته على أن الدبلوماسية تظل أولوية، مع الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية العسكرية، في رسالة مزدوجة تعكس توازنًا دقيقًا بين التهديد والتهدئة.
وعززت إيران نبرتها التصعيدية بعرض تلفزيوني رسمي لصواريخ «كروز» بعيدة المدى جاهزة للإطلاق من أنفاق صاروخية تحت البحر، في تلويح رمزي أُطلق عليه وصف «رصاصة الغيب تحت البحر».
كما نقلت وكالة «فارس» عن نائب قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» تأكيده السيطرة الكاملة على أجواء وسطح وتحت مياه مضيق هرمز، محذرًا من أن أي مواجهة عسكرية ستُقابَل بـ«تقدم إيراني دون تراجع».
اتصال بزشكيان وولي العهد السعودي
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، أجرى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، أكد خلاله ترحيب طهران بأي مسار سياسي من شأنه منع اندلاع الحرب، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن الرئاسة الإيرانية.
وعلى الجانب الأميركي، قال الرئيس دونالد ترمب في تصريحات لموقع «أكسيوس» إن بلاده تمتلك «أسطولًا كبيرًا قرب إيران»، في إشارة واضحة إلى الحشد العسكري، لكنه لمح في الوقت نفسه إلى إمكانية التفاوض، معتبرًا أن طهران «تريد التوصل إلى اتفاق»، في موقف يعكس ازدواجية العصا والجزرة.
ورغم الحديث عن التفاوض، لم تستبعد واشنطن خيار التدخل العسكري، خاصة في ظل اتهامات لطهران بقمع الاحتجاجات المناهضة للنظام، التي أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.
جدير بالذكر أن العلاقات الأميركية – الإيرانية تشهد توترًا متصاعدًا منذ عودة الملفات الخلافية إلى الواجهة، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، والنفوذ الإقليمي لطهران، إضافة إلى ملف العقوبات الاقتصادية المفروضة منذ سنوات.
إحياء مسار التفاوض
ورغم محاولات متكررة لإحياء مسار التفاوض، فإن غياب الثقة المتبادلة وتبدل الإدارات السياسية في واشنطن أسهما في تعقيد المشهد وإطالة أمد الأزمة.
وخلال الشهور الماضية، تصاعدت حدة المواجهة غير المباشرة بين الجانبين عبر رسائل عسكرية وتحركات ميدانية في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية.
كما كثفت إيران من استعراض قدراتها العسكرية، في مقابل تعزيز الولايات المتحدة وجودها البحري والجوي، ما زاد من المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة.
وفي المقابل، تلعب القوى الإقليمية والدولية دورًا في محاولة احتواء التصعيد، وسط مساعٍ دبلوماسية تقودها أطراف عدة لتفادي الحرب والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
وتبقى احتمالات التهدئة أو التصعيد مرهونة بمدى نجاح القنوات السياسية في كبح منطق القوة، في وقت يقف فيه الطرفان عند مفترق طرق بالغ الحساسية.







