تتزايد في الآونة الأخيرة التسريبات والتقارير الإعلامية حول خطط مثيرة للجدل بشأن مستقبل قطاع غزة، حيث كشفت وثائق تداولتها وسائل إعلام غربية عن مقترحات لإعادة تشكيل القطاع وتحويله إلى منطقة اقتصادية وسياحية تحت وصاية أميركية، في إطار ما أُطلق عليه مسمى “ريفيرا غزة”.
رفض واسع لمقترح غزة
وبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، قوبلت الخطة برفض واسع، ووصفت بأنها “محاولة مجنونة” لتبرير تطهير عرقي يستهدف نحو مليوني فلسطيني يعيشون في القطاع. كما نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريراً يتضمن مسودة خطة من 38 صفحة تحت عنوان “صندوق إعادة بناء غزة والتسريع الاقتصادي”، تتحدث عن “نقل مؤقت” لسكان غزة إلى خارج القطاع أو إلى مناطق محصورة داخله، مع وضعه تحت إشراف أميركي لمدة عشر سنوات على الأقل.
وتشير الوثيقة إلى تشجيع السكان على ما تسميه “المغادرة الطوعية” إلى دول أخرى، مقابل منحهم “رموزاً رقمية” لاستثمار حقوق ملكيتهم في مشاريع جديدة خارج غزة. أما من يختار البقاء، فسيُسكن في وحدات صغيرة لا تتجاوز 30 متراً مربعاً، وهي مساحة ضيقة لا تليق بظروف العيش الإنسانية.
الانتقادات لم تتأخر، إذ اعتبر خبراء حقوقيون أن الخطة تمثل شكلاً من أشكال التطهير العرقي وتهدد بارتكاب جريمة إبادة جماعية. فيليب غرانت، المدير التنفيذي لمنظمة حقوق الإنسان ترايل إنترناشونال، حذّر من أن القائمين على تنفيذها قد يواجهون مساءلات قانونية دولية بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
إعادة تطوير غزة
ولم يصدر أي تعليق رسمي حتى الآن من البيت الأبيض أو الخارجية الأميركية حول الوثيقة، غير أن محتواها ينسجم مع تصريحات سابقة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي تحدث صراحة عن “إعادة تطوير غزة” عبر مخططات تتضمن الترحيل وإعادة الهيكلة.
وفي الداخل الإسرائيلي، لم تحظَ هذه الرؤية بقبول واسع، إذ وصفتها صحيفة هآرتس بأنها “مخطط سريع للثراء قائم على جرائم حرب والذكاء الاصطناعي والسياحة”، في إشارة إلى تناقضها مع الواقع القائم في القطاع الذي يعيش كارثة إنسانية خانقة.
هذه الطروحات تعكس حجم الغموض الذي يلف مستقبل غزة، وسط مساعٍ دولية متباينة بين إعادة الإعمار وفرض ترتيبات سياسية واقتصادية جديدة، فيما يظل مصير مليوني فلسطيني معلقاً بين مخططات خارجية وواقع إنساني مأساوي على الأرض.







