في توقيت بالغ الحساسية، تعود قضية الانفصال في منطقة القبائل إلى واجهة المشهد الجزائري إذ أعربت حركة «ماك» عن نيتها إطلاق ما تسميه «دولة القبائل المستقلة» من باريس، في خطوة أثارت حالة من الغضب بين الأوساط الجزائرية. اللافت في هذا التطور ليس خطاب الحركة بحد ذاته، بل موجة الرفض الواسعة التي فجرتها داخل القبائل نفسها، حيث تلاقت مواقف سياسيين ومثقفين ومؤرخين وفنانين وفعاليات مدنية على تأكيد أن هذا المشروع لا يمثل المنطقة ولا تاريخها ولا تضحياتها في مسار بناء الدولة الجزائرية.
الحركة الانفصالية تحاول استثمار شعارات تقرير المصير والهوية الأمازيغية، بينما تكشف ردود الفعل المحلية أن المسألة أعمق من خطاب ثقافي أو حقوقي، وأنها ترتبط بحسابات سياسية خارجية ومحاولات توظيف إقليمي ودولي لملفات الهوية في لحظات ضغط جيوسياسي.
رفض شعبي لأي طرح يمس بالوحدة الوطنية
وحسب الشرق الأوسط، تشهد منطقة القبائل الجزائرية زخماً وحركة غير مألوفين، رداً على مسعى حركة (ماك) الانفصالية لإطلاق «دولة القبائل المستقلة»، اليوم في فرنسا، حيث تم تنظيم أنشطة ميدانية معارضة لهذا الحدث، وشهدت ولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة)، أكبر مدن القبائل سلسلةً من المبادرات التي عبّر من خلالها مواطنون وفعاليات محلية عن رفضهم أي طرح يمس بالوحدة الوطنية. ولوحظ تعليق العلم الوطني على واجهات عدد كبير من المنازل والمحلات التجارية.
ونظمت مديرية الشباب والرياضة لولاية بجاية قافلة سيارات مزيّنة بالأعلام الوطنية، انطلقت من وسط المدينة وجابت عدداً من الشوارع والقرى، تحت شعار «الجزائر واحدة موحدة»، فيما أصدر طلبة جامعة بجاية بياناً عبّروا فيه عن رفضهم لمشروع حركة «ماك» الانفصالية، مؤكدين تمسُّكَهم بـ«وحدة الجزائر وسيادتها».
تثير خطوة فرحات مهني، رئيس حركة الماك الانفصالية والمصنفة “إرهابية” في الجزائر، بإعلان ما يسميه “استقلال منطقة القبائل” اليوم الأحد 14 ديسمبر، رفضًا عارمًا في هذه المنطقة الجزائرية التي كانت في طليعة مشروع التحرر الوطني من الاستعمار الفرنسي. حسب القدس العربي.
موجة غضب ضد مؤسس الحركة الانفصالية
وفجّر مشروع فرحات مهني موجة واسعة من الإدانات من شخصيات سياسية ومؤرخين وناشطين في المجتمع المدني وجمعيات وفنانين، ممن اعتبروا الخطوة محاولة جديدة تهدف إلى ضرب وحدة البلاد وإقحام منطقة القبائل في مشروع لا يمثل أهلها ولا تاريخها.
ومن أبرز المواقف المؤثرة، ما كتبه نور الدين آيت حمودة، نجل الشهيد عميروش، والذي اختار نشر رسالة مفتوحة موجهة لفرحات مهني يعلن فيها قطيعته التامة به، بعد أربعة عقود من العلاقة التي جمعته به، من بدايتهما داخل الحركة الثقافية الأمازيغية وفي الدفاع عن حقوق الإنسان، مرورًا بالتجربة المشتركة في جمعية أبناء الشهداء، وصولًا إلى سنوات السجن والنضال السياسي داخل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية.
وحسب القدس العربي، قال آيت حمودة إن الصداقة الطويلة التي جمعته بفرحات مهني تجعل هذا الموقف مؤلمًا لكنه ضروري. وخاطب مهني مستنكرًا: “كيف يمكن لمناضل كان يُقدَّم كـ“مجاهِد باللحن” أن يجرؤ على إعلان استقلال منطقة بأكملها من قلب العاصمة الفرنسية؟ وكيف يتنكر للتاريخ الذي صنعته القبائل منذ 1830، من الشيخ أَحَدّاد والمقراني وفاطمة نسومر إلى عميروش وعبان رمضان؟”.
وأكد آيت حمودة أن “الخط الفاصل تم تجاوزه نهائيًا سنة 2018” حين اتخذ مهني خطوة إعلان “الاستقلال المزعوم”، مضيفًا أن القبائل التي رفضت استسلام ديغول “لا يمكن أن تقبل استقلال الجبناء”. واعتبر أن سقوط مهني اكتمل حين ظهر في مظاهرات باريس وهو يلوّح بالعلم الإسرائيلي ويتلقى الدعم من أطراف أجنبية، بينها الكيان الصهيوني والمخزن واليمين الفرنسي المتطرف، وهي مشاهد قال إنها شكّلت “طعنة في ذاكرة المقاومة والكرامة التي حملتها القبائل عبر التاريخ”. وختم رسالته بحسرة واضحة: “إنه فراق بلا بغض، لكنه فراق حتمي”.
فشل متكرر للحركة الانفصالية
وجاء موقف رمضان يوسف تعزيبت، القيادي في حزب العمال والناشط المدافع عن الأمازيغية، ليعبر عن الرفض المطلق الذي تستشعره منطقة القبائل إزاء هذا المشروع. وقال تعزيبت، في بيان مطوّل، إنه “جزائري من منطقة القبائل” لم يفوّض أي أحد للتحدث باسمه أو باسم ملايين القبائل للمطالبة بانفصال المنطقة، مستعرضا مسارًا تاريخيًا طويلًا اعتبره جوهر الهوية الوطنية، من المقاومة الشعبية ضد الاستعمار منذ الأمير عبد القادر إلى فاطمة نسومر والمقراني والشيخ الحداد وبوزيان وأبطال الجنوب، وصولًا إلى الحركة الوطنية وثورة التحرير. وأكد أن وحدة الجزائريين، أمازيغ وعربًا، كانت السرّ الذي مكّنهم من هزيمة الاستعمار الذي حاول جيلًا بعد جيل تقسيمهم.
وشدد تعزيبت على أن محاولات الحركة الانفصالية “معزولة ومتكررة الفشل”، مستذكرًا كيف لفظها الجزائريون في قلب الحراك الشعبي سنة 2019، حين طرد أبناء القبائل أنفسهم أنصار الانفصال من المسيرات. وأضاف أن الحركة اليوم “أداة يمكن توظيفها من قبل قوى إمبريالية” للضغط على الجزائر أو ضرب سيادتها، خاصة مع تحالفاتها الغريبة وظهور قيادتها مع رموز صهيونية وإماراتية. واعتبر أن ما تستعد له الحركة يوم 14 ديسمبر “لا يجب الاستهانة به”، لكنه في الوقت نفسه “لن يغيّر شيئًا أمام نور التاريخ ووعي الجزائريين”. حسب القدس العربي.
وفي السياق ذاته، أصدرت تنسيقية زوايا تيزي وزو بيانًا شديد اللهجة، دعت فيه أبناء المنطقة إلى رفض ما وصفتها بـ“الدعوات المسمومة”. وقالت إن ما يروّج له فرحات مهني لا يمثل القبائل ولا يعكس هوية المنطقة، معتبرة الإعلان المرتقب “خيانة عظمى بحق الشعب والدولة”. وأضاف البيان أن الوعي الشعبي سيظل حاجزًا أمام محاولات “التحرش السياسي بالجزائر” وأن الظروف الإقليمية الحساسة تتطلب الالتفاف حول مؤسسات الدولة والدفاع عن الوحدة الوطنية باعتبارها “خطًا أحمر لا يُمس”.
استفتاء شعبي ضد الحركة
ومن جانب المجتمع الثقافي، برز موقف الفنان القبائلي المعروف رابح عصمة، الذي تحوّل قبل أيام إلى حدث بارز بعد أن أوقف حفله في مدينة ليل الفرنسية فور رفع راية الانفصاليين بين الجمهور. وقال عصمة بصوت حازم: “انزعوا هذا العلم. تحيا الجزائر التي ضحى من أجلها رجال… لا أحد يمكنه تقسيم الجزائر”. وردّد أمام مئات الحاضرين شعار “وان، تو، ثري… فيفا لالجيري”، في مشهد اعتبره كثيرون “استفتاء شعبيًا” ضد الانفصال داخل الجالية الجزائرية في فرنسا.
واعتبر كثير من المتابعين أن ما قام به عصمة سابقة مهمّة لفنان قبائلي يرفض بشكل صريح استخدام فنه لتمرير مشروع تقسيمي. وتعزز هذا الاتجاه بتعليق المؤرخ محند أرزقي فراد، الذي قال إن حادثة طرد الانفصاليين من الحفل “تُعد بمثابة استفتاء شعبي ضرب الإسفين في نعش الانفصال قبل إعلان 14 ديسمبر”، مقدِّرًا الدور الذي لعبه المهاجرون في إظهار صورة الجزائري المتشبث بوحدة بلاده.
وعكست مجمل هذه الردود أن مشروع فرحات مهني يواجه جدارًا من الرفض داخل القبائل نفسها، من شخصيات سياسية وثقافية إلى المجتمع المدني والفنانين والمؤرخين. وتوحدت المواقف على التأكيد أن القبائل، بتاريخها العريق وحضورها المركزي في مسار بناء الدولة الجزائرية، لا يمكن أن تُختزل في خطاب انفصالي منعزل يتناقض مع ميراثها وتضحياتها عبر الأجيال.
وليست هذه المرة الأولى التي يتبرأ فيها مواطنو منطقة القبائل في الجزائر، من الانفصالي فرحات مهني. ففي أعقاب عملية طوفان الأقصى في تشرين الاول/أكتوبر 2023، أدينت مواقفه بشدة عندما ظهر في مسيرة داعمة لإسرائيل بباريس حيث يقيم، وهو يمسك علم حركته الانفصالية ويحمل بيده الأخرى علم إسرائيل. وصرح في ذلك الوقت على هامش المسيرة أنه أتى إلى هنا “من أجل دعم إسرائيل ضد الظلم الذي تتعرض له”، محرضا الأمم المتحدة على الجزائر التي قال إنها تمول هي وإيران هذه العمليات ضد إسرائيل.
عار على القبائل
وحسب تقرير القدس العربي، قوبل حديث فرحات مهني باستنكار شديد من أبناء منطقة القبائل. وكتب المؤرخ محند أرزقي فراد مدينا: “أنتمي إلى منطقة القبائل التي نشأ فيها أجدادي منذ قرون عديدة، وولدت فيها وترعرعت في أحضانها، وسقى والدي وأخي تربتها بدمائهما الزكية كغيرهم من شهداء الجزائر.. أقول هذا لأعلم الجمهور الواسع أن المغامر فرحات مهني لا يمثلني”. من جهته، كتب الصحافي محمد إيوانوغان مخاطبا مهني: “اترك منطقة القبائل بسلام. أنت تمثل عارا على القبائل”. وقال الصحافي في تدوينة له: “نعم فرحات مهني لا يمثل منطقة القبائل ولم تفوضه منطقة القبائل ليمثلها في أي شيء وفي أي مكان”.
ولا يخفي فرحات مهني الذي صدرت في حقه عدة أحكام غيابية بالمؤبد في الجزائر، علاقته مع إسرائيل التي قام بزيارتها وأعلن دعمها في عدة مرات سابقة. وبات هذا الشخص في الفترة الأخيرة، يلعب على وتر المواقف الجزائرية الدولية لمحاولة تأليب الغرب ضد الجزائر، مثلما فعله منذ سنوات بادعاء تقديم الجزائر الدعم لروسيا في حربها ضد أوكرانيا. ويحاول مشروعه التفرقة بين منطقة القبائل وبين الجزائريين، عبر اللعب على مسائل الهوية والانتماء الأمازيغي، على الرغم من أن الدستور الجزائري حسم المسألة باعتمادة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية.
من هو فرحات مهنّي؟
فرحات مهني، مغنّ سابق يقيم في فرنسا، وهو يعدّ أبرز القيادات الأمازيغية ومؤسس حركة “ماك” المطالِبة بانفصال منطقة القبائل عن الجزائر. يشغل مهنّي رئاسة ما يسمّى”الحكومة القبائلية في المنفى”، مقدّمًا نفسه ممثلاً لـ”شعب يمتلك هوية خاصة وتاريخًا مغايرًا للهوية الرسمية للدولة الجزائرية” رغم أن شريحة واسعة من أمازيغ الجزائر ترفض أن يتحدث باسمها.
ويعتبر فرحات مهنّي أن “الهوية الأمازيغية امتداد لحضارة شمال إفريقيا القديمة، على غرار الهويات اللاتينية أو السامية، فيما تشكل الهوية القبائلية خصوصيةً داخل الإطار الأمازيغي الأوسع، بملامح لغوية وثقافية وتاريخية متميزة”. ويرى الفنان الذي تحوّل لسياسيّ انفصالي مثير للجدل أن منطقة القبائل تحولت، بعد الاستقلال، إلى “مستعمرة داخل الدولة الجزائرية” وفق زعمه.
موقف فرحات مهني من إسرائيل
وأثار موقف مهني من الدولة العبرية جدلاً واسعًا في الجزائر والعالم العربي، خاصة بعد زيارته تل أبيب عام 2012 ولقائه مسؤولين في الكنيست ووزارة الخارجية الإسرائيليين. ويقول مهنّي إن الزيارة تهدف إلى كسر “الخطوط الحمراء” التي ترسمها الدولة الجزائرية. ويرى دعمه لإسرائيل “موقفًا أخلاقيًا ضد الإرهاب”. فقد سبق وأكد إدانته هجمات 7 أكتوبر 2023 التي شنتها حركة حماس، مشيرًا إلى وجود ما يعتبره رابطًا بين “العداء لشعب القبائل” داخل الجزائر كما يسمّيه و”معاداة السامية” وفق زعمه. وقد وصف مهنّي إسرائيل بأنها “حليف رمزي وأخلاقي” لمنطقة القبائل وللديمقراطيات الغربية.
ويؤكد مؤسس الحركة أن معارضته للنظام الجزائري “لا تستهدف السكان العرب” في هذا البلد، منتقدًا ما يصفه بسياسة فرض اللغة العربية وطمس الثقافة القبائلية. كما يعبّر عن أمله في الحصول على دعم من الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل والمغرب ودول عربية أخرى وفق تعبيره.
ما هي حركة ماك؟
تعود جذور حركة “ماك” إلى أحداث ما يسمّى “الربيع الأسود” عام 2001، حين شهدت منطقة القبائل احتجاجات واسعة تخللتها مواجهات دامية أسفرت عن مقتل أكثر من 120 شخصًا وإصابة آلاف آخرين. وانتقلت الحركة عام 2013 من المطالبة بـ”الحكم الذاتي” إلى رفع شعار “تقرير المصير”.
وتتهم السلطات الجزائرية الحركة الانفصالية بالتورّط في حرائق عام 2021 وبالتحريض على قتل الشاب جمال بن إسماعيل الذي هبّ لمساعدة مواطنيه الأمازيغ في إخماد النيران التي شبت في غابات منطقة القبائل. وصُنفت “الماك” كـ”منظمة إرهابية”، كما تواجه اتهامات بتلقي تمويل خارجي والتخطيط لأعمال مسلّحة، وهو ما تنفيه قيادة الحركة.
وفي 2024، أعلنت السلطات إحباط محاولة لإدخال أسلحة نُسبت إلى “ماك”، بينما رفضت فرنسا عام 2025 تسليم أحد قيادييها، أكسل بلعباسي، المطلوب للجزائر بتهم ارتكاب أعمال إرهابية. أما المواقف الدولية فهي متباينة: فالولايات المتحدة وكندا لا تصنّفان الحركة كمنظمة إرهابية، وتتعاملان مع ملفّها باعتباره ذا طابع سياسي أكثر منه أمني. أما في فرنسا، فيحظى خطاب الحركة بدعم محدود في بعض أوساط الجالية القبائلية (الأمازيغية الجزائرية) وبعض نواب تكتل LIOT المدافعين عن الحقوق الأمازيغية.
رد صارم من الدولة الجزائرية
وحسب يورونيوز، يرى المحلل صهيب المزريقي، أن الحراك الذي تقوده حركة “ماك” واحتمال إعلان استقلال منطقة القبائل يُنظر إليهما في الأساس بوصفهما خطوة رمزية أكثر من كونهما مشروعًا قابلًا للتجسيد. فالوضع الداخلي في الجزائر، سياسيًا واجتماعيًا، لا يوفّر الشروط الموضوعية لولادة كيان منفصل، سواء من حيث غياب قاعدة شعبية واسعة مؤيدة، أو من حيث التوازنات الإقليمية التي لا تمنح هذا المسار أي هامش للمناورة. ويؤكد المزريقي أن الغالبية من الأمازيغ في الجزائر، بما في ذلك سكان منطقة القبائل، ترى نفسها جزءًا من الدولة الجزائرية وتطالب بحقوق ثقافية ولغوية بدلًا من الانفصال، ما يجعل تأثير “ماك” محدودًا داخل الطيف الأمازيغي.
ويشير المتحدث ذاته إلى أن أي إعلان أحادي للاستقلال سيواجه ردًا صارمًا من الدولة الجزائرية، باعتبار أن وحدة التراب الوطني هي أحد أهم ثوابتها. كما أن تجارب الانفصال في العالم تُظهر أن نجاح أي مشروع مماثل يتطلب ثلاثة عناصر أساسية هي كالتالي:
قاعدة شعبية عريضة
ضعف في مركزية الدولة الأم
نافذة اعتراف دولي
وهذه الشروط غير متوفرة في الحالة الجزائرية. وبالتالي، فإن أي “استقلال معلَن” سيكون، وفق المزريقي، خطوة معزولة محكومة بالفشل الفوري، على غرار تجربتي كتالونيا وكردستان اللتين اصطدمتا برفض دولي وبقوة الدولة المركزية.
من جانبه، يرى الباحث في الاستراتيجية والأمن الإقليمي هشام معتضد أثناء حديثه مع “يورونيوز” أن القيمة السياسية لمثل هذا الإعلان لا ترتبط بنتائجه المباشرة، التي يصفها بأنها “ضعيفة” بحكم ميزان القوى على الأرض، بل بكونه مؤشرًا على اختلالات داخلية لم تعد أدوات الضبط التقليدية قادرة على احتوائها بالفاعلية نفسها.
تعزيز خطاب السلطة الرسمي
ويرى المحلل صهيب المزريقي أثناء حواره مع “يورونيوز”، أن أي خطاب انفصالي في منطقة القبائل سيكون محدود الأثر على المستوى الإقليمي. فهو قد يخلق صدى ثقافيا لكنه بالكاد يُترجم إلى تأثير سياسي ملموس. ففي المغرب، يتمتع الأمازيغ اليوم باعتراف دستوري وحضور مؤسساتي، ما يجعل الانفصال خارج الأجندة، بينما تُركّز الجهود في ليبيا على بناء الدولة في ظل وضع هش، وتُعد جماعات الأمازيغ في تونس صغيرة وغير معنيّة بمشاريع سياسية تأسيسية خارج الدولة الوطنية.
ويضيف المزريقي أن إعلانًا أحاديًا في منطقة القبائل سيُقرأ عربيًا كخطوة تستهدف الدفاع عن الوحدة الترابية للدول ورفض موجات التفتيت، ما يعزز خطاب السلطة الرسمي وغير الرسمي حول مركزية الدولة الجزائرية، خصوصًا في بلد له وزن إقليمي وعمق استراتيجي. ومن منظور الأمازيغ أنفسهم، لن يتحول الإعلان إلى “لحظة قومية”، بل قد يضعهم بين التعاطف مع الهوية الثقافية ووعيهم بأن المساس بوحدة الدول قد يزيد التوتر والشكوك. لذلك، سيكون التأثير الأكبر على المستوى الثقافي والنقاش الاجتماعي، مع شبه انعدام للأثر السياسي المباشر.







