أُرسلت سفينة الخير التاسعة عشرة، المحمّلة بنحو 1300 طن من المساعدات الإنسانية التي أعدّها الهلال الأحمر التركي لقطاع غزة، يوم السبت، من ميناء مرسين الدولي.
وتتواصل جهود الإغاثة الإنسانية، التي تسارعت وتيرتها عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بقيادة تركيا.
وأقيم في مرسين حفل وداع للسفينة، التي جُهزت من قبل الهلال الأحمر التركي بمساهمة من كوسوفو، وتحمل في معظمها مواد غذائية، ومنتجات نظافة، وملابس، وبطانيات.
ومن المقرر أن تصل السفينة إلى ميناء العريش المصري، حيث سيتم تفريغ المساعدات تمهيدًا لنقلها إلى قطاع غزة.
«جسر أمل لا ينقطع من تركيا إلى غزة»
وخلال الحفل، قال كامل كارادينيز، عضو مجلس إدارة الهلال الأحمر التركي، إنهم يجتمعون اليوم في رحلة تحمل «تعاطف وصلوات ومسؤولية الشعب التركي الإنسانية» إلى غزة.
وأكد كارادينيز أن المأساة الإنسانية المستمرة في غزة منذ أكثر من عامين خلّفت جراحًا عميقة في ضمير الإنسانية جمعاء، مشددًا على أن الهلال الأحمر التركي «يستمع إلى غزة كل يوم».
وأضاف أن خط تضامن متواصلًا مع غزة أُنشئ بفضل التبرعات والدعم الذي يقدمه الشعب التركي.
وقال: «من خلال إيصال أكثر من 18 ألف طن من المساعدات الإنسانية حتى الآن إلى المنطقة، بنينا جسرًا متينًا من الأمل يمتد من تركيا إلى غزة. وبفضل مطابخنا الخيرية داخل القطاع، قمنا ولا نزال نوفّر وجبات ساخنة لنحو 35 ألف شخص يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة».
وأضاف: «أكثر من 8 ملايين وجبة قمنا بتوزيعها حتى اليوم حملت تعاطف أمتنا إلى قلب غزة. كما وصلت صناديق اللحوم التي أُرسلت على متن سفن الخير السابقة، والمنطلقة بتنسيق مع إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD)، إلى القطاع».
«سنواصل هذا العمل الإنساني»
وأكد كارادينيز أن سفينة الخير لا تحمل الإمدادات فقط، بل تحمل أيضًا الأمل والضمير والكرامة الإنسانية.
ووجّه شكره لشعب كوسوفو، ولكافة المتبرعين الذين أسهموا في الحملة الإنسانية.
وقال: «في كل شحنة مساعدات نوصلها إلى غزة، نجد ضمير الشعب التركي، وجهود المحسنين، وأملًا نابعًا من الدعاء. وسنواصل حمل هذه الأمانة التي أوكلها إلينا شعبنا، بالعزيمة نفسها».
من جانبه، قال سفير كوسوفو لدى أنقرة، أغون فرينيزي، إن هذه المساعدات تمثل بادرة تضامن صادقة مع المدنيين في غزة، الذين يكافحون من أجل البقاء وسط حالة من عدم اليقين والخسارة.
وأشار إلى أن كوسوفو ساهمت بمبلغ 580 ألف دولار (نحو 500 ألف يورو) في هذه المهمة الإنسانية، بالتعاون مع الهلال الأحمر التركي.
وأضاف: «المساعدات الإنسانية لا تُقاس بالأرقام أو الجداول فحسب، بل تعكس إيمانًا مشتركًا بأن كرامة الإنسان لا تتأثر بالظروف. كما تعبّر عن رفض اللامبالاة، وتؤكد أن الحس الإنساني تجاه المآسي في العالم لا يزال حيًا».
وتابع: «في مثل هذه اللحظات، تبرز قيم المجتمعات بوضوح. فهذا الجهد لا يقوم على التنظيم وحده، بل على شعور عميق بالمسؤولية المشتركة. فالسفينة التي تغادر الميناء اليوم لا تحمل الإمدادات فقط، بل تحمل أيضًا تعاطفنا المشترك والتزامنا بالتضامن وإيماننا بمستقبل أفضل».
وختم بالقول: «نأمل أن تصل هذه المساعدات إلى مستحقيها في أقرب وقت ممكن، وأن تخفف، ولو جزئيًا، من المعاناة التي يواجهونها».
وبعد أداء الصلاة خلال الحفل، الذي حضره نائب محافظ مرسين مراد كاغري إردينك وعدد من المسؤولين، أبحرت رسميًا سفينة الخير التاسعة عشرة محمّلة بمساعداتها الإنسانية.






