كشف نادي الأسير الفلسطيني أنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ أكثر من 19 ألف عملية اعتقال في الضفة الغربية بما فيها القدس، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ويشير النادي في بيانه إلى أنّ هذه الأرقام لا تشمل حالات الاعتقال داخل قطاع غزة، والتي تُقدّر بالآلاف، ما يجعل حجم الاعتقالات أكبر بكثير مما هو معلن رسمياً.
وبحسب البيان، تشمل هذه الحصيلة كل من أبقت إسرائيل على اعتقالهم ومن أُفرج عنهم لاحقاً، ما يعكس سياسة ممنهجة لإرهاق المجتمع الفلسطيني عبر الاعتقالات المتكررة والاعتقالات التعسفية قصيرة المدى.
استهداف النساء والأطفال
أوضح نادي الأسير أنّ الاعتقالات لم تقتصر على الرجال، بل طالت فئات هشّة من المجتمع: إذ سُجّلت أكثر من 585 حالة اعتقال بين النساء، و1550 حالة بين الأطفال منذ اندلاع الحرب. هذه الأرقام تكشف حجم الانتهاكات التي تمارسها إسرائيل بحق الشرائح الأكثر ضعفاً، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية الطفولة.
شهداء السجون والإخفاء القسري
أكد البيان أنّ 77 أسيراً استشهدوا في سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر، بينهم 46 من معتقلي غزة. كما أشار إلى أنّ العشرات من معتقلي القطاع استشهدوا داخل المعتقلات والمعسكرات الإسرائيلية في ظروف غامضة، فيما ترفض السلطات الإسرائيلية الإفصاح عن هوياتهم أو ظروف استشهادهم، ما يضعهم عملياً في خانة “الإخفاء القسري”.
أرقام تكشف عمق الأزمة
حتى بداية سبتمبر/أيلول 2025، بلغ إجمالي عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 11,100 معتقل، بينهم 49 أسيرة و400 طفل، إضافة إلى 3,577 معتقلاً إدارياً محتجزين دون محاكمة أو تهمة واضحة. أما بالنسبة لأسرى غزة، فالمعطيات المتاحة لا تزال محدودة، حيث تعلن إدارة السجون الإسرائيلية عن وجود 2,662 معتقلاً فقط، صنّفتهم كمقاتلين “غير شرعيين”، وهو تصنيف يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة لحقوقهم.
الإبادة المستمرة في غزة
هذه السياسة القمعية في الضفة تترافق مع حرب إبادة مستمرة في غزة، ترتكبها إسرائيل بدعم أميركي منذ 7 أكتوبر 2023، وتشمل القتل الممنهج والتجويع والتدمير والتهجير القسري، في تحدٍ واضح للنداءات الدولية وقرارات محكمة العدل الدولية. ووفق أحدث الإحصاءات، خلّفت الحرب أكثر من 64,300 شهيد و162,005 جريح، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين. كما أودت المجاعة بحياة 376 فلسطينياً، بينهم 134 طفلاً، نتيجة الحصار والتجويع المتعمّد.
أبعاد سياسية وحقوقية
تكشف هذه الأرقام عن اتساع دائرة القمع الإسرائيلي لتشمل الضفة الغربية بالتوازي مع الحرب على غزة، في محاولة لشلّ المجتمع الفلسطيني بكافة مكوناته. داخلياً، يعزز الاحتلال عبر الاعتقالات سياسة الردع الجماعي والضغط النفسي، بينما خارجياً، تتحدى إسرائيل المنظومة القانونية الدولية، معتمدة على الدعم الغربي الذي يوفر لها مظلة سياسية لتجاهل القرارات الأممية.




