قد لا تدرك أن العين لا تقتصر وظيفتهما على رؤية العالم الخارجي فحسب، بل إنهما تعكسان أيضاً حالة صحة الأوعية الدموية داخل جسمك. قبل أن يعلن ارتفاع الكوليسترول عن وجوده بأزمات قلبية أو انسدادات في الشرايين، تبدأ العين بإرسال إشارات دقيقة تكشف عن تراكم الدهون. هذه العلامات الصامتة هي في الحقيقة بلاغ طبي عاجل ينبهك إلى أن مستويات الدهون في الدم بلغت حداً يستدعي الانتباه الفوري، وفقاً لما أكده خبراء الصحة.
إشارات العين: تراكم الدهون في الأنسجة الدقيقة
تميل الدهون إلى التراكم في أنسجة العين الدقيقة، مما يجعلها مرآة لحالة الجسم. إليك أبرز العلامات التي تظهر على العين وتشير إلى اضطراب الكوليسترول:
اللويحات الصفراء على الجفون (Xanthelasma): هي عبارة عن ترسبات دهنية صفراء لينة تظهر عادة على الجفون أو بالقرب من زاوية الأنف الداخلية. هذه اللويحات، التي لا تؤثر على النظر، تتطور بصمت وترتبط ارتباطاً مباشراً بارتفاع الدهون في الدم (فرط كوليسترول الدم). تشيع هذه الحالة بشكل أكبر بين النساء بعد الأربعين، خاصة مع انخفاض هرمون الإستروجين، وتستدعي فحصاً شاملاً لمستويات الكوليسترول والغدة الدرقية.

قوس القرنية (Arcus Senilis): تظهر هذه العلامة على شكل هالة رمادية أو بيضاء عند أطراف القرنية، وهي تتكون من خلايا محملة بالدهون. على الرغم من أنها شائعة جداً لدى كبار السن، إلا أن ظهورها قبل سن الأربعين يعتبر مؤشراً قوياً على ارتفاع الكوليسترول، وقد يكون تنبيهاً مبكراً لوجود مرض وعائي يستدعي المتابعة.
لويحات هولينهورست (Hollenhorst Plaques): هذه العلامات هي بلورات دقيقة صفراء يمكن رؤيتها داخل شرايين الشبكية عند فحص قاع العين. تنتج هذه اللويحات غالباً عن تصلب في الشريان السباتي، وإذا تسببت في انسداد شبكي مؤقت، فإن ظهورها يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، غالباً بمضادات الصفائح الدموية، لتجنب خطر نقص التروية الدائم أو المضاعفات الخطيرة.
انسدادات الأوعية الشبكية (جلطات العين): يُعد ارتفاع الكوليسترول أحد الأسباب الرئيسية للجلطات التي تصيب أوردة أو شرايين الشبكية. هناك نوعان رئيسيان:
انسداد الوريد الشبكي: يظهر على شكل نزيف شبكي وبقع قطنية.

انسداد الشريان الشبكي: حالة طارئة تؤدي إلى فقدان مفاجئ للرؤية وشحوب في الشبكية مع ظهور بقعة مركزية حمراء (تشبه الكرز). هذه الحالات تتطلب علاجاً فورياً لتجنب فقدان البصر الدائم.
تؤكد هذه الأعراض أن العين تعمل كـإنذار مبكر، والكشف عنها يفتح الباب أمام العلاج قبل حدوث المضاعفات القلبية والوعائية الأكثر خطورة.







