في مشهد جديد يعكس تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل، دعت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بفلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة تتمثل في طرد إسرائيل من جميع مسابقاته الرياضية، وذلك على خلفية استمرار عملياتها العسكرية في قطاع غزة، وما ترتب عليها من استهداف مباشر للرياضيين الفلسطينيين.
موقف حازم تجاه الإبادة الجماعية
ألبانيز، وفي منشور لها على منصة “إكس”، طالبت “يويفا” بموقف حازم تجاه ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية” التي تُمارس ضد الشعب الفلسطيني، مشيرة إلى حادثة استشهاد نجم منتخب فلسطين السابق سليمان العبيد، الذي لقي حتفه أثناء انتظاره للحصول على مساعدات إنسانية في قطاع غزة. وكانت هذه الحادثة قد أثارت ردود فعل واسعة في الأوساط الرياضية الدولية، خاصة بعدما نعى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم اللاعب الراحل، واصفًا إياه بـ”بيليه فلسطين”، وهو اللقب الذي التصق به تقديرًا لموهبته المميزة على المستطيل الأخضر.
العبيد بدأ مسيرته الكروية في نادي خدمات الشاطئ بغزة، وانتقل لاحقًا إلى نادي الأمعري في دوري الضفة الغربية الممتاز، وترك بصمة واضحة مع المنتخب الوطني الفلسطيني، حيث سجّل هدفه الدولي الأول أمام اليمن في بطولة اتحاد غرب آسيا عام 2010، وشارك في تصفيات كأس التحدي الآسيوي 2012، وكذلك تصفيات كأس العالم 2014. وكان يُنظر إليه باعتباره رمزًا لجيل كروي فلسطيني طموح، حمل آمال الجماهير وسط ظروف معيشية وسياسية بالغة الصعوبة.
شهداء الرياضة
استشهاد العبيد ليس حالة فردية، إذ تكشف الإحصاءات عن حجم الخسارة الفادحة التي لحقت بالحركة الرياضية الفلسطينية خلال العدوان على غزة، حيث سقط 39 رياضيًا وكشافًا وشابًا خلال الشهر الماضي وحده، ليصل العدد الإجمالي للشهداء من أبناء القطاع الرياضي والشبابي والكشفي إلى أكثر من 656 منذ بدء الحرب. هذا الرقم يعكس حجم الاستهداف المنهجي لمكونات البنية الرياضية والشبابية الفلسطينية، في ظل واقع إنساني متدهور، وغياب أي حماية دولية فعّالة.
الدعوة التي أطلقتها ألبانيز تعكس توجهًا متناميًا داخل المجتمع الدولي لاستخدام الرياضة كأداة ضغط سياسي وأخلاقي على الحكومات، مستندة إلى سابقة تاريخية شهدتها جنوب أفريقيا خلال حقبة الفصل العنصري، حين فُرض عليها حظر رياضي دولي ساهم في عزلها على الساحة العالمية. ورغم أن “يويفا” ليس ملزمًا قانونيًا بالاستجابة، إلا أن موقفه من هذه المطالبة قد يحمل رسائل بالغة الأهمية حول مدى التزام المؤسسات الرياضية الدولية بمبادئ حقوق الإنسان، بعيدًا عن الحسابات السياسية والاقتصادية.
قرارات أخلاقية
في السياق ذاته، يثير مطلب طرد إسرائيل من المسابقات الأوروبية جدلًا بين أنصار الفصل بين السياسة والرياضة، وبين من يرون أن الرياضة لا يمكن أن تبقى محايدة أمام الانتهاكات الجسيمة، خصوصًا عندما تطال بشكل مباشر حياة الرياضيين والبنية التحتية للرياضة. وفي ظل استمرار الحرب وتزايد أعداد الضحايا في صفوف المجتمع الرياضي الفلسطيني، قد يجد “يويفا” نفسه أمام اختبار حقيقي لمدى استقلاليته وقدرته على اتخاذ قرارات أخلاقية في وجه الضغوط المتشابكة.







