إعلان رئيس وزراء أستراليا عزمه الاعتراف بدولة فلسطين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر المقبل يمثل تحولًا مهمًا في الموقف الدولي تجاه القضية الفلسطينية، خاصة أنه يأتي من دولة حليفة تقليديًا للغرب ولها وزن سياسي واقتصادي في المحافل الدولية. هذا الموقف، الذي وصفه رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح بالخطوة التاريخية، يعكس تنامي الإدراك العالمي بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يتعارض مع مبادئ العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
شرعية فلسطين
التزام أستراليا، إلى جانب ما أعلنته نيوزيلندا من دراسة جدية لاتخاذ خطوة مماثلة، يكشف عن اتجاه دولي متنامٍ نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وهو ما يضع إسرائيل في موقف عزلة سياسية متزايدة، خاصة في ظل سياساتها المتطرفة وتصعيدها العسكري في غزة والضفة الغربية. هذه التحركات تبرز أيضًا أن الرواية الإسرائيلية لم تعد قادرة على إخفاء حقيقة الاحتلال أمام الرأي العام العالمي، وأن صور القتل والدمار في غزة أسهمت في إعادة تشكيل المواقف الدولية بشكل واضح.
موقف فتوح يعكس قراءة سياسية تدرك أن هذا التغيير ليس مجرد رمزية دبلوماسية، بل يمكن أن يشكل أداة ضغط حقيقية على منظومة الاحتلال، إذ إن الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية يعني تعزيز شرعيتها في المؤسسات الدولية، وفتح الباب أمام إجراءات سياسية وقانونية جديدة ضد السياسات الإسرائيلية، خاصة الاستيطان والحصار والحرب المستمرة.
الاعتراف الدولي بفلسطين
في المقابل، يوجه فتوح رسائل واضحة إلى الإدارة الأمريكية، داعيًا إياها إلى التوقف عن معاكسة التيار الدولي المتصاعد والانضمام إلى الدول المعترفة، وهو خطاب يعكس إدراكًا بأن الموقف الأمريكي يظل عاملًا حاسمًا في موازين القوى السياسية والدبلوماسية في المنطقة. كما يربط هذا المطلب بضرورة إنهاء العدوان على غزة ووقف سياسات التطهير العرقي، في إشارة إلى أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يجب أن يترافق مع خطوات عملية لحماية الشعب الفلسطيني.
هذا التطور يعيد الزخم إلى مسار الاعتراف الدولي بفلسطين، ويعزز الطرح القائل بأن المجتمع الدولي بدأ يتحرك من دائرة “إدارة الصراع” إلى محاولة “حلّه” عبر دعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغط السياسي على إسرائيل، ويدفع نحو إعادة صياغة موازين القوى في الساحة الدولية.







