يأتي إحياء يوم الشباب العالمي للعام 2025 في سياق فلسطيني بالغ القسوة، حيث يواجه الشباب الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة، واحدة من أعتى الأزمات الإنسانية في العصر الحديث، نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكتوبر 2023. وعلى الرغم من أن الشباب يشكّلون نحو 21% من إجمالي سكان فلسطين، ما يجعلهم ركيزة محورية لأي تنمية مستقبلية، إلا أن هذه الفئة باتت هدفاً مباشراً لسياسات الاستهداف العسكري والاقتصادي والديموغرافي.
تحولات ديموغرافية خطيرة
الأرقام تكشف عن حجم الكارثة؛ إذ بلغ عدد الشهداء أكثر من 61 ألفاً، يشكّل الشباب ربعهم تقريباً، إضافة إلى نزوح نحو مليوني فلسطيني وانخفاض عدد سكان غزة بنسبة 10% مقارنة بالتقديرات السابقة للعام 2025. هذا التراجع يرتبط أيضاً بانخفاض معدلات المواليد والزواج، ما ينذر بتحولات ديموغرافية خطيرة تمس القاعدة العمرية للمجتمع الفلسطيني وتؤثر على قدرته على التعافي في المستقبل.
القطاع التعليمي كان في قلب الاستهداف، حيث استشهد أكثر من 17 ألف طالب وطالبة، وتم تعطيل التعليم العالي بالكامل في غزة، ما حرم نحو 88 ألف طالب من الالتحاق بجامعاتهم، وأدى لحرمان عشرات الآلاف من تقديم امتحان الثانوية العامة لعامين متتاليين. هذا الاستهداف الممنهج لا يقتصر على البنية التحتية التعليمية، بل يمتد إلى اعتقال مئات الطلبة في الضفة الغربية، في محاولة واضحة لتقويض مستقبل الأجيال الشابة.
استهداف الشباب الفلسطيني
على الصعيد الاقتصادي، يواجه الشباب الفلسطيني بطالة خانقة، إذ تصل النسبة بين شباب غزة إلى نحو 80%، وبين خريجي الجامعات في الضفة إلى 42%، مع فجوة جندرية واسعة، حيث تتجاوز بطالة الإناث الخريجات 55%. هذا الواقع يعكس معادلة مأساوية تجمع بين ارتفاع المستوى التعليمي وغياب فرص العمل، ما يضاعف من الإحباط الاجتماعي ويقيد دور الشباب في إعادة بناء المجتمع.
في ظل هذا المشهد، يتضح أن استهداف الشباب الفلسطيني ليس عرضياً، بل هو جزء من استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تدمير البنية السكانية والاقتصادية والتعليمية للمجتمع، وحرمانه من أدوات النهوض الذاتي. وعليه، فإن أي مقاربة حقيقية للتنمية المستدامة أو لإشراك الشباب الفلسطيني فيها لن تكون ممكنة ما لم يتوقف العدوان، ويُرفع الحصار، وتُطلق برامج دولية جادة لإعادة الإعمار ودعم التعليم وخلق فرص العمل لهذه الفئة التي تمثل أمل المستقبل.




