تواصل آلة الحرب الإسرائيلية ارتكاب مجازر يومية في قطاع غزة، حيث أودت الهجمات منذ فجر السبت بحياة 24 فلسطينياً بينهم ستة أطفال ورضيعة، في مشهد يعكس التصعيد الدموي المتعمد ضد المدنيين.
استهداف خيام النازحين
استهداف خيام النازحين في خان يونس ومنزل في مخيم المغازي، إضافة إلى قصف شقة سكنية في النصيرات، يثبت أن الاحتلال يوسّع من نطاق ضرباته ليشمل أماكن اللجوء المؤقتة والمناطق السكنية المكتظة، في خرق صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يحظر الاعتداء على المدنيين العزّل.
الهجوم على خيام النازحين تحديداً يحمل دلالات عميقة، إذ إن هذه الخيام تمثل الملاذ الأخير لعشرات العائلات التي فقدت منازلها جراء العدوان، ما يعني أن إسرائيل تستهدف الفلسطينيين حتى في لحظة بحثهم عن الأمان والحد الأدنى من مقومات الحياة. سقوط عدد كبير من الأطفال بين الضحايا يبرز جانباً من الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على ممارسة أقصى درجات الضغط النفسي والإنساني لفرض معادلة الخوف واليأس على المجتمع الغزي.
انهيار المنظومة الصحية
كما أن استهداف نقاط توزيع المساعدات يعكس إصرار الاحتلال على استخدام سلاح التجويع والإبادة البطيئة كجزء من استراتيجيته العسكرية، بحيث يتم ضرب أي جهد إنساني يهدف إلى تخفيف معاناة السكان. تحويل المصابين إلى مستشفيات تعاني أصلاً من انهيار منظومتها الطبية يفاقم الوضع الكارثي، ويكشف أن الأوضاع الصحية في القطاع باتت عاجزة عن استيعاب مزيد من الضحايا.
المشهد العام يشير إلى أن إسرائيل ماضية في سياستها القائمة على توسيع رقعة الاستهداف لتشمل المدنيين بشكل مباشر، ليس فقط كأضرار جانبية للحرب، بل كجزء من خطة ممنهجة لكسر صمود الفلسطينيين. وفي المقابل، فإن الصمت الدولي وعدم اتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذه الانتهاكات، يمنح الاحتلال هامشاً واسعاً للاستمرار في سياساته العدوانية.
حرب شاملة ضد الفلسطينيين
إن هذه التطورات تؤكد أن العدوان لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية ضد الفصائل المسلحة، بل تحوّل إلى حرب شاملة ضد الشعب الفلسطيني بكل مكوناته، تستهدف وجوده وحقه في البقاء. وبينما يواجه الغزيون القصف والموت في منازلهم وخيامهم ومراكز المساعدات، تتكرّس صورة غزة كرمز للمأساة الإنسانية المعاصرة، في اختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي وقدرته على وقف الإبادة المستمرة.







