كشفت دراسة حديثة أن ما نأكله قد يكون المفتاح لحل مشكلات النوم والأرق التي يعاني منها الكثيرون. فالعناصر الغذائية التي نتناولها يوميًا، مثل الكربوهيدرات والبروتينات والدهون، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على جودة نومنا، سواء بالإيجاب أو السلب. هذه النتائج قد تفتح الباب أمام تدخلات غذائية بسيطة لتحسين صحة النوم.
العلاقة بين الطعام والنوم: ما الذي كشفته الدراسة؟

أجرى باحثون من المعهد الدولي لطب النوم المتكامل بجامعة تسوكوبا في اليابان دراسة شملت تحليل بيانات 4825 شخصًا باستخدام تطبيقين للهواتف الذكية، أحدهما لتتبع النظام الغذائي والآخر لمراقبة النوم. ووجد الباحثون أن العناصر الغذائية الكبرى – البروتين والكربوهيدرات والدهون – تلعب دورًا كبيرًا في تحديد مدى جودة نومنا.
البروتين: مفتاح النوم الأطول

أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من البروتين تمتعوا بنوم أطول بحوالي 10 إلى 11 دقيقة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل. كما ارتبط تناول البروتين بتحسين جودة النوم بشكل عام. وهذا يعني أن إضافة مصادر بروتينية مثل اللحوم الخالية من الدهون، والبيض، والبقوليات إلى وجباتك قد يساعدك في الحصول على نوم أكثر راحة.
الدهون: العدو الخفي للنوم الجيد
في المقابل، وجدت الدراسة أن تناول كميات كبيرة من الدهون، خاصة الدهون المشبعة، يرتبط بنوم أقصر واستيقاظ متكرر أثناء الليل. الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الدهون ناموا لفترات أقل بحوالي 6 إلى 10 دقائق، كما قضوا وقتًا أطول مستيقظين بعد النوم. لذلك، قد يكون من المفيد تقليل تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل الوجبات السريعة، لتحسين جودة النوم.
الكربوهيدرات والألياف: حلفاء النوم الهادئ
أما الكربوهيدرات، فقد ارتبطت بانخفاض نسبة الاستيقاظ أثناء النوم، مما يشير إلى نوم أكثر استمرارية. كما أن تناول المزيد من الألياف الغذائية، الموجودة في الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة، ارتبط بفترات نوم أطول وسرعة أكبر في الخلود إلى النوم. لذا، فإن إضافة الألياف إلى نظامك الغذائي قد يكون خطوة ذكية لتحسين نومك.
الصوديوم والبوتاسيوم: التوازن هو المفتاح
كشفت الدراسة أيضًا أن ارتفاع نسبة الصوديوم مقارنة بالبوتاسيوم في النظام الغذائي يرتبط بنوم أقل وجودة نوم أسوأ. الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الصوديوم ناموا لفترات أقصر واستغرقوا وقتًا أطول للخلود إلى النوم. لذلك، ينصح بتقليل تناول الأطعمة المالحة وزيادة تناول الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، مثل الموز والبطاطس والسبانخ.
الدهون الصحية: تأثيرات متباينة
عندما نظر الباحثون إلى أنواع الدهون، وجدوا أن الدهون الأحادية غير المشبعة (مثل تلك الموجودة في زيت الزيتون والأفوكادو) ارتبطت بوقت أطول للخلود إلى النوم، بينما ارتبطت الدهون المتعددة غير المشبعة (الموجودة في الأسماك والمكسرات) بنوم أقصر ولكن مع استيقاظ أقل أثناء الليل.
خلاصة الدراسة: الطعام قد يكون الحل!
خلص الباحثون إلى أن النتائج تسلط الضوء على الدور المعقد للعوامل الغذائية في تنظيم النوم، وتشير إلى إمكانية استخدام التغييرات الغذائية كوسيلة لتحسين جودة النوم. لذا، إذا كنت تعاني من مشكلات في النوم، فقد يكون الوقت قد حان لإعادة النظر في نظامك الغذائي.






