يشهد ملف الأسرى المحتجزين لدى حركة “حماس” تطورات متسارعة مع تصاعد التصريحات الأميركية والإسرائيلية، التي تعكس تباينًا في الأولويات رغم وحدة الموقف العام الداعم لاستعادة الأسرى. وبينما يركز الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرورة “الإفراج السريع”، تمضي القيادة الإسرائيلية في تصعيد عسكري محتمل يُقدَّم كأداة ضغط رئيسية، حتى على حساب استمرار الحرب وتعقيد مسار المفاوضات.
1. موقف ترامب: دبلوماسية بلا تدخل عسكري مباشر
في أول تصريح له بشأن الملف منذ عدة أسابيع، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، بالعمل على “إخراج الأسرى من غزة بأسرع وقت”، مؤكدًا التزام إدارته بملف المحتجزين، دون الإشارة إلى أي تدخل عسكري مباشر.
الرئيس الأميركي كان قد أطلق تهديدات صريحة لحركة حماس، سواء قبيل توليه السلطة في يناير الماضي أو بعد تنصيبه، مطالبًا بإطلاق سراح “كافة الأسرى فورًا”، إلا أن لغة تصريحاته الأخيرة بدت أقل تصعيدًا، مع تغليب المسار التفاوضي على الخيارات الأخرى.
2. نتنياهو: أولوية “هزيمة حماس” على “تحرير الأسرى”
على النقيض من اللهجة الأميركية، جاء تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو صادمًا للأوساط الحقوقية وعائلات الأسرى، حين قال الخميس إن “هزيمة حماس أهم من إطلاق سراح الأسرى الـ59”.
يرى نتنياهو أن أي اتفاق أو تهدئة يجب أن يمرّ عبر بوابة القضاء على البنية العسكرية والسياسية للحركة، حتى لو طال أمد احتجاز الأسرى.
3. تصعيد ميداني مرتقب: رسائل من الجيش ووزارة الدفاع
رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، حذر الخميس من تصعيد قريب في غزة “إذا لزم الأمر”، ملوّحًا بعملية عسكرية موسعة في حال تعثر المفاوضات الجارية بشأن الأسرى.
وسبق لزامير أن ربط بوضوح بين “فشل استعادة الأسرى” و”قرار توسيع العمليات الميدانية”، وهو ما كرره وزير الدفاع يسرائيل كاتس بتصريحات نارية أكد فيها أن “كلما طالت مدة احتجاز حماس للأسرى، زادت شدة الضربات الإسرائيلية”.
و تدل هذه التصريحات على وجود توافق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على استخدام القوة كورقة ضغط، وسط شكوك متزايدة حول جدوى المفاوضات غير المباشرة التي ترعاها أطراف دولية وإقليمية. في المقابل، لا تبدو “حماس” حتى الآن مستعدة لتقديم تنازلات دون مقابل سياسي واضح، مما يُعقّد أفق الحل.
4. المفاوضات: تعثر وتضارب في الأولويات
تستمر محادثات وقف إطلاق النار التي تقودها مصر وقطر والأمم المتحدة دون تحقيق اختراق يُذكر في ملف الأسرى، في ظل اشتداد المعارك في بعض مناطق القطاع واتهامات متبادلة بالتعطيل.
الولايات المتحدة تضغط باتجاه “اتفاق شامل” يتضمن الإفراج عن الأسرى مقابل تهدئة طويلة، لكن إسرائيل، وفق تصريحات مسؤوليها، تسعى لتحقيق مكاسب ميدانية أولاً، ما يُربك الجهود التفاوضية.
لعبة شطرنج
ملف الأسرى في غزة يتحول من قضية إنسانية إلى ورقة صراع سياسي واستراتيجي، تتباين حولها الرؤى بين واشنطن وتل أبيب. ومع تصاعد التهديدات الإسرائيلية بتوسيع الحرب، تبدو فرص التهدئة ضئيلة في المدى القريب، ما يضع حياة الأسرى والملايين من المدنيين في القطاع أمام سيناريوهات أكثر قتامة.







