عقد سلطان عُمان هيثم بن طارق، والرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، جلسة مباحثات رسمية، صباح الإثنين، في قصر العلم العامر بالعاصمة مسقط، في إطار زيارة رسمية للرئيس الإيراني تستغرق يومين، وتأتي في لحظة سياسية دقيقة تمر بها المنطقة، لاسيما على صعيد القضية الفلسطينية والمفاوضات النووية.
وقالت وزارة الخارجية العمانية إن الجانبين استعرضا خلال اللقاء العلاقات التاريخية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادي منها، إضافة إلى تبادل الرؤى بشأن قضايا إقليمية ودولية راهنة.
تعميق العلاقات مع الجيران.. أولوية إيرانية
أكد الرئيس الإيراني، قبل مغادرته طهران، أن زيارته إلى السلطنة تأتي في إطار السعي إلى إقامة علاقات “أعمق وأفضل” مع الدول المجاورة، مشيراً إلى أن عُمان تلعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر في المنطقة.
وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، شدد بزشكيان على أهمية التنسيق مع سلطنة عُمان بشأن الجرائم الجارية في فلسطين، داعياً إلى “الوصول إلى لغة ورؤية مشتركة” لوقف التصعيد وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.
الملف النووي يعود للواجهة.. ومسقط منصة حوار
الزيارة تزامنت مع استمرار المفاوضات النووية المعقدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تجري بوساطة عُمانية. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن المباحثات في مسقط شملت أيضًا هذا الملف، مشيراً إلى أن جولة المحادثات الخامسة التي عقدت مؤخراً في روما حققت “بعض التقدم غير الحاسم”.
وأعرب الجانبان عن أملهما في أن تؤدي الجولة المقبلة من الحوار إلى تقارب ملموس، بما يخفف من حدة التوترات المتصاعدة في المنطقة.
عُمان.. وسيط هادئ في بحر متلاطم
تواصل سلطنة عُمان دورها المميز كوسيط دبلوماسي، يحظى بقبول من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية. وقد أشار وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى أن بلاده ستواصل جهودها في دعم الاستقرار الإقليمي، عبر الحوار والتفاهم، وهي سياسة كرّسها السلطان هيثم بن طارق منذ توليه الحكم.
تُجسد زيارة الرئيس الإيراني إلى مسقط تأكيدًا إضافيًا على الدور العُماني المتوازن في رسم معالم التهدئة الإقليمية، بينما تبقى ملفات السلام، القضية الفلسطينية، والنووي الإيراني محطات اختبار حقيقية لنجاعة هذا الدور، ولقدرة الدبلوماسية الهادئة على صنع الفارق في منطقة تعيش على وقع التحولات الكبرى.






