في خطوة تعزز موقفه الرافض للمشاركة السياسية في ظل “الفساد المستشري”، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مجددًا عزمه مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، واضعًا شروطًا وصفت بالصعبة للمشاركة المحتملة، أبرزها: حل الميليشيات، تسليم السلاح المنفلت، ومكافحة الفساد.
الصدر كتب عبر حسابه على منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “ما دام الفساد موجوداً، فلن أشارك في أي انتخابات… الحق لن يُقام إلا بتسليم السلاح المنفلت وحل الميليشيات وتقوية الجيش”.
تسريبات عن مفاوضات خلف الكواليس
رغم إعلان الصدر، أفادت مصادر سياسية أن المفاوضات بين التيار الصدري وقيادات شيعية، من بينها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، لا تزال مستمرة، في محاولة لإقناعه بالعودة إلى السباق الانتخابي.
ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن مصدر سياسي قوله: “المفاوضات مع التيار الصدري لم تتوقف حتى الآن، وهناك مساعٍ جادة لإعادتهم للمشهد الانتخابي”.
دعم من “ائتلاف النصر” وتحذير من التلاعب
في خضم الجدل، أعلن ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي تأييده لموقف الصدر، داعياً إلى صيانة العملية الانتخابية من الفاسدين والمتلاعبين، وهو ما يعكس تصاعداً في الخطاب الإصلاحي داخل القوى السياسية الشيعية.
وقال الائتلاف في بيان رسمي: “نرفض إجراء انتخابات تُستخدم لإعادة تدوير الفاسدين، وندعم أي خطوة تضمن نزاهة العملية الانتخابية واستعادة ثقة المواطنين”.
مشهد انتخابي معقد ومفتوح على جميع الاحتمالات
يعكس موقف الصدر وتعقيد الشروط التي وضعها تشكيكًا واضحًا في البيئة الانتخابية الحالية، ويرجح مراقبون أن استمرار غيابه عن الانتخابات قد يترك فراغاً سياسياً كبيراً، خصوصاً أن تياره يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة ويملك نفوذاً كبيراً في البرلمان والمؤسسات.
في المقابل، يرى مراقبون أن الكرة الآن في ملعب الحكومة، التي تواجه تحدياً حقيقياً في تطمين القوى السياسية الرافضة، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات واشتداد المنافسة على إعادة تشكيل الخريطة البرلمانية
هل تنجح ضغوط الإصلاح في تغيير المعادلة؟
تطرح شروط الصدر، رغم صعوبتها، تساؤلات حول قدرة الدولة العراقية على تنفيذ إصلاحات أمنية وسياسية عاجلة خلال فترة قصيرة. فهل ستتمكن الحكومة من تحقيق تقدم ملموس لاسترضاء الصدر والتيار الصدري؟ أم أن قرار المقاطعة سيكون نهائياً ويعيد العراق إلى مأزق سياسي جديد؟
الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مصير مشاركة أحد أبرز التيارات السياسية في العراق، في انتخابات قد تُشكل ملامح مرحلة جديدة أو تعيد تدوير أزمات قديمة.







