في ظل تصاعد القلق الدولي من تكرار الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، صوّت مجلس الأمن الدولي، أمس الثلاثاء، على تمديد آلية مراقبة وتقديم تقارير شهرية عن هجمات جماعة الحوثي، التي تواصل استهداف الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ضاربة عرض الحائط بدعوات التهدئة.
قرار أممي وسط انقسام دبلوماسي
القرار الذي حصل على تأييد 12 دولة من أصل 15، شهد امتناع كل من روسيا، والصين، والجزائر عن التصويت، احتجاجاً على ما وصفوه بـ«الاستهداف المزدوج» لليمن، في إشارة واضحة إلى الضربات الجوية الأميركية الأخيرة ضد مواقع الحوثيين شمال البلاد.
وجاء القرار بجهود رعاية مشتركة من الولايات المتحدة واليونان، ويقضي بتمديد مهمة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لتقديم تقارير شهرية بشأن الوضع في البحر الأحمر، وذلك حتى 15 يناير (كانون الثاني) 2026.
واشنطن تتهم طهران… وإصرار على المراقبة
القائمة بأعمال المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، دوروثي شيا، اعتبرت أن القرار يبعث برسالة واضحة حول «الحاجة إلى اليقظة المستمرة» تجاه ما وصفته بـ«التهديد الإرهابي الذي يشكله الحوثيون المدعومون من إيران».
وشددت على ضرورة استمرار توثيق هذه الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي استمرار لسلوكهم التصعيدي، تباهت جماعة الحوثي عبر وسائلها الإعلامية بغرق السفينة التجارية «إيترنيتي سي» في 9 يوليو الجاري، حيث نشرت صوراً للحظة استهدافها وغرقها في مياه البحر الأحمر.
السفينة كانت تحمل علم بالاو، وتعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة أثناء عبورها الممر الحيوي، ما أثار موجة من الإدانات الدولية.
مخاوف دولية من تهديد ممر تجاري حيوي
يُعد البحر الأحمر أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حيث تمر عبره يومياً عشرات السفن المحملة بالنفط والبضائع من آسيا إلى أوروبا والعكس. وتسببت الهجمات الحوثية المتكررة في تحويل مسار العديد من الشركات الكبرى إلى طرق أطول وأكثر تكلفة، ما يُهدد سلاسل الإمداد العالمية، ويزيد من الضغط على الاقتصاد الدولي.
رغم الدعم الكبير للقرار، فإن امتناع ثلاث دول دائمة العضوية – هي روسيا والصين – إضافة إلى الجزائر، يعكس توازنات دقيقة داخل مجلس الأمن. إذ أعربت هذه الدول عن قلقها من «تسييس الملف اليمني» واعتبرت أن استهداف الحوثيين دون معالجة جذور الأزمة اليمنية قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد الإقليمي.
تحذيرات من شلل الملاحة وارتفاع التكاليف
منذ بداية العام، تشير تقديرات أممية إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري على السفن المارة بالبحر الأحمر بنسبة تصل إلى 400%، نتيجة تصاعد التهديدات.
كما تراجعت حركة الشحن بنسبة 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما أدى إلى اضطراب في حركة السلع الأساسية على مستوى العالم.
هل يردع القرار الحوثيين؟
مع تمديد مهمة الرصد والمتابعة الأممية، يبقى السؤال المطروح هو: هل يكفي الضغط الدبلوماسي والتوثيق الدولي لردع الحوثيين عن مواصلة هجماتهم؟ أم أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد في ظل استمرار التوترات الإقليمية والدعم الإيراني المعلن للجماعة؟
بين إدانات دولية وامتناع ثلاثي في أروقة مجلس الأمن، يبقى البحر الأحمر مسرحاً مفتوحاً لتصعيد محتمل، ما لم تُتخذ خطوات سياسية وأمنية أكثر حزماً لاحتواء خطر الهجمات الحوثية، وحماية الملاحة الدولية من الانهيار.






