في تصاعد خطير للأحداث في جنوب سوريا، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 169 سورياً على الأقل، بينهم أطفال ونساء، وإصابة أكثر من 200 آخرين بجروح متفاوتة، خلال أربعة أيام من المواجهات في محافظة السويداء، في حصيلة أولية تُنذر بتداعيات إنسانية وأمنية متفاقمة.
قتلى وجرحى في اشتباكات دامية
بينما تتواصل أعمال العنف في السويداء منذ 13 يوليو وحتى اليوم، شملت الانتهاكات عمليات قتل خارج نطاق القانون، قصفاً متبادلاً، وهجمات جوية يُعتقد أن بعضها نفذته قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وتضمنت الحصيلة ضحايا من المدنيين، بينهم 5 أطفال و6 نساء، إلى جانب أفراد من الطواقم الطبية، ومقاتلين من مجموعات عشائرية مسلحة وفصائل محلية خارجة عن سيطرة الدولة، بالإضافة إلى عناصر أمنية وعسكرية تابعة للحكومة الانتقالية.
وبحسب تقرير الشبكة، فإن الحصيلة لا تشمل قتلى الجماعات المسلحة الخارجة عن سيطرة الدولة في حال قتلوا خلال المواجهات، “لعدم اعتبار ذلك انتهاكاً لحقوق الإنسان”.
أوروبا تدعو لضبط النفس.. وفرنسا تطالب بوقف الانتهاكات
في ظل تصاعد القلق الدولي، أعرب الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، عن “قلقه البالغ” إزاء ما يجري في السويداء، داعياً إلى حماية المدنيين ومنع استهدافهم.
أما وزارة الخارجية الفرنسية فقد دعت إلى “وقف فوري للمواجهات”، مؤكدة أن “الانتهاكات التي تستهدف المدنيين يجب أن تتوقف فوراً”، كما حثت جميع الأطراف على احترام وقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه مؤخراً.
الرئاسة السورية: ما حدث «غير قانوني» وسنحاسب المسؤولين
في أول رد رسمي، أدانت الرئاسة السورية ما وصفته بـ”الانتهاكات الإجرامية وغير القانونية” التي شهدتها محافظة السويداء، متعهدةً بـ”محاسبة كل من يثبت تورطه”. وأضاف البيان أن “هذه السلوكيات لا تُقبل تحت أي ظرف، وتتنافى تماماً مع مبادئ الدولة السورية”.
وأكدت الحكومة أنها ملتزمة بـ”التحقيق في جميع الحوادث”، مشيرة إلى أن ما جرى يهدد السلم الأهلي ويمس السيادة الوطنية.
دعوات لتحقيق مستقل ومحاسبة المرتكبين
طالبت الشبكة السورية لحقوق الإنسان الحكومة السورية بـضبط استخدام القوة بما يتوافق مع المعايير القانونية الدولية، محذّرة من استخدام الأسلحة العشوائية في المناطق السكنية، لما لها من أثر كارثي على حياة المدنيين.
وشدد التقرير على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في كل الانتهاكات المبلغ عنها، بما فيها القتل خارج القانون، والاختطاف، والاحتجاز التعسفي، والمعاملة المهينة، تمهيداً لمحاسبة الجناة وبناء ثقة شعبية بمؤسسات العدالة.
السويداء تحت النار.. والشارع يعبّر عن غضبه
في تطور لافت، خرج سوريون في دمشق بمظاهرات احتجاجية، رافعين لافتات تطالب بوقف الاشتباكات والضربات الجوية الإسرائيلية، في مشهد نادر يعكس حالة الغضب الشعبي حيال الانفلات الأمني واستمرار التصعيد العسكري في السويداء، المحافظة ذات الأغلبية الدرزية التي لطالما بقيت على هامش النزاع السوري، لكنها دخلت مؤخراً دائرة النار.
مع تداخل الجهات المشاركة في الاشتباكات – من مسلحين محليين إلى قوات رسمية وجهات خارجية – يبدو المشهد في السويداء مفتوحاً على تصعيد أكبر ما لم يتم فرض تهدئة فعلية وضمان حماية المدنيين.
وتُحذر تقارير حقوقية من أن فشل الدولة في ضبط السلاح والانتهاكات المتزايدة من جميع الأطراف يهدد بتحول المحافظة إلى بؤرة صراع طويلة الأمد.
هل يُوقف المجتمع الدولي الانهيار؟
يبقى السؤال الآن: هل يتحرك المجتمع الدولي بشكل فعلي لحماية المدنيين في السويداء؟ وهل تنجح الدعوات الأوروبية والدولية في الضغط لفرض هدنة ومساءلة الجناة؟ أم أن المحافظة تتجه نحو مزيد من الفوضى والدماء وسط صمت دولي متردد؟.. الأيام القادمة وحدها تحمل الإجابة.






