توصلت السلطات السورية ومشايخ العقل في محافظة السويداء إلى اتفاق يُنهي وجود الفصائل المسلحة المحلية، ويقضي بدخول قوات الأمن العام إلى كامل مناطق المحافظة لبسط الأمن، في خطوة وصفت بـ”التاريخية” لاحتواء نزيف الصدامات بين العشائر والدروز.
الاتفاق الذي تم التوصل إليه فجر السبت، ينص على حل جميع الفصائل وتسليم السلاح الثقيل، مع دمج المقاتلين السابقين في وزارتي الداخلية والدفاع، وسط تعهدات بحماية أهالي السويداء ووقف التصعيد المسلح.
السويداء تشتعل.. ومقاتلو البدو في الميدان
رغم الاتفاق، لا تزال الأوضاع على الأرض مشتعلة، إذ انتشرت قوات بدوية مدججة بالسلاح عند مداخل مدينة السويداء، حيث سُجلت اشتباكات عنيفة واحتراق سيارات، ما يعكس هشاشة الوضع الميداني وصعوبة تنفيذ الاتفاق عملياً في ظل تصاعد التوتر الطائفي والقبلي.
هدنة سورية – إسرائيل برعاية أمريكية – تركية
بالتزامن، أعلن المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، عن اتفاق وقف إطلاق نار بين سوريا وإسرائيل، بدعم من تركيا والأردن، في محاولة لنزع فتيل التوتر الإقليمي المتزايد على جبهات الجنوب السوري.
في تطور لافت، قالت مصادر إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي وافق على دخول محدود للقوات الأمنية السورية إلى السويداء لمدة 48 ساعة، رغم أن تل أبيب كانت قد قصفت القوات الحكومية سابقاً عند محاولتها دخول المدينة، ما يؤكد حجم الضغوط الأميركية لتفادي انفجار شامل في المنطقة.
حصيلة ثقيلة: مئات القتلى والجرحى في أيام
فيما أعلنت وزارة الطوارئ السورية سقوط أكثر من 650 قتيلاً وجريحاً، كشف طبيب في مستشفى السويداء أن المنشأة استقبلت أكثر من 400 جثة منذ بدء المواجهات يوم الاثنين، في مؤشر على شراسة المعارك وحجم الخسائر البشرية التي سببتها الاشتباكات بين العشائر وفصائل الدروز.
هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟
رغم الإعلان عن الاتفاق، يبقى التنفيذ الميداني مرهوناً بحسن النوايا وتوازنات القوى المحلية والإقليمية. فبين رغبة النظام في بسط سلطته، ورفض بعض الفصائل التفكيك، ووجود لاعبين خارجيين كإسرائيل وأميركا وتركيا، تظل السويداء على فوهة بركان.






