حذر البنك الدولي في تقرير جديد من أن المغرب يُعد من بين أكثر عشر دول في العالم مهددة بالمخاطر المرتبطة بالكوارث الطبيعية، مثل الزلازل والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات.
وجاء التقرير تحت عنوان: “التكيف مع مناخ متغير: خارطة طريق مناخية للمغرب”، ليسلط الضوء على التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه المملكة.
مخاطر متعددة في بيئة واحدة
أوضح تقرير البنك الدولي أن المغرب يعاني من تكرار الكوارث الطبيعية وتنوعها الجغرافي، مشيرًا إلى أن حوالي 9 ملايين شخص يتوزعون في مناطق معرضة لمخاطر طبيعية متعددة.
ويشكل هذا الرقم أكثر من 22% من سكان البلاد، ما يزيد من تعقيد جهود التخفيف والتأقلم مع تلك المخاطر.
ووفقًا لتقديرات البنك الدولي، فإن الكوارث المناخية تسببت في خسائر مباشرة تجاوزت 12 مليار درهم مغربي (أكثر من مليار دولار) خلال العقدين الماضيين، وهو رقم مرشح للارتفاع مع استمرار التغير المناخي.
التغير المناخي يرفع منسوب التهديدات
أكد التقرير أن ارتفاع درجات الحرارة وتزايد فترات الجفاف يؤثران بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل الزراعة والمياه، وهو ما يهدد الأمن الغذائي والاقتصادي للملايين. كما أن الزلازل، على غرار زلزال الحوز الأخير، أبرزت هشاشة البنية التحتية في مناطق نائية، وزادت من الحاجة إلى تطوير أنظمة الإنذار المبكر وتعزيز قدرات الاستجابة السريعة.
البنك الدولي دعا السلطات المغربية إلى تبني سياسات مناخية أكثر شمولاً واستباقية، مع التركيز على دمج التكيف المناخي في التخطيط الحضري، والبنية التحتية، والموارد المائية.
ومن أبرز توصيات التقرير تعزيز البنية التحتية المقاومة للكوارث، والاستثمار في تقنيات مراقبة الطقس والإنذار المبكر، وإشراك المجتمعات المحلية في خطط الاستعداد والتأقلم، وزيادة التمويل الأخضر من خلال الشراكات الدولية
بين التحديات والفرص
ورغم التحذيرات، يرى التقرير أن المغرب لديه فرصة فريدة للتحول إلى نموذج إقليمي في الاستجابة للتغير المناخي، بفضل موقعه الجغرافي وتقدمه في مجالات مثل الطاقة المتجددة والتعاون الإقليمي.
وختم البنك الدولي تقريره بالتأكيد على أن الاستثمار في المناخ ليس رفاهية، بل ضرورة إنسانية واقتصادية لضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة في المغرب.







