أكدت الحكومة السورية رفضها المطلق لأي محاولة لفرض شروط مسبقة أو خطاب قائم على التهديد في سياق الحوار الجاري مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مشددة على أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينطلق من احترام وحدة البلاد ومؤسساتها الشرعية.
يأتي ذلك في أعقاب التوترات السياسية والميدانية التي أعقبت اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 مارس/ آذار الماضي بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد “قسد” فرهاد عبدي شاهين، والذي تضمّن اعترافًا بالمجتمع الكردي كجزء من النسيج الوطني السوري وضمانًا لحقوقه الدستورية والمدنية.
اتهامات بالتنصل من الاتفاق
وبحسب ما نقلته قناة “الإخبارية السورية” الرسمية عن مصدر حكومي، فإن قسد لم تلتزم بشكل كامل ببنود الاتفاق، وحاولت تشكيل تكتل عسكري خارج إطار الدولة مستغلة ما وصفه المصدر بـ”الفراغ الأمني بعد سقوط النظام السابق”، وهو ما اعتبرته دمشق إخلالًا جوهريًا بمبدأ وحدة الجيش والمؤسسات الوطنية.
وأضاف المصدر أن “أي كيان مسلح لا يخضع للمؤسسة العسكرية السورية لا يمكن اعتباره جزءًا من مشروع الدولة، وأي تمسك بالتسلح والانفصال يُعد مسارًا تصعيديًا يهدد الاستقرار ويقوّض فرص الحل الشامل”.
“لا وصاية خارجية على الحوار الوطني”
الحكومة السورية شددت على أن “الحوار الحقيقي لا يمكن أن يُبنى تحت ضغط السلاح أو بوصاية خارجية، بل يجب أن ينبثق من التزام كامل بوحدة الأراضي السورية ومرجعية الدولة”.
كما أدانت الحكومة استخدام بعض القوى السياسية لحوادث مثل أحداث السويداء الأخيرة، بهدف التشكيك بمصداقية الدولة أو دفع خطاب الانفصال، واعتبرت ذلك محاولة مكشوفة لتأليب الرأي العام وخلط الأوراق.
التحديات الأمنية في السويداء
تشهد محافظة السويداء منذ أسابيع توترًا أمنيًا متصاعدًا عقب مواجهات بين مجموعات درزية وعشائر بدوية، أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص، بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان. وعلى الرغم من توقيع أربعة اتفاقات لوقف إطلاق النار، إلا أن الخروقات المتكررة من بعض المجموعات المسلحة حالت دون تثبيت التهدئة.
وتؤكد الحكومة أنها تعمل بشكل متواصل على ضبط الأمن في المحافظة، ومنع الانزلاق نحو الفوضى، مشيرة إلى أن عمليات إجلاء السكان من مناطق التماس إلى مراكز إيواء في درعا جاءت ضمن مساعيها الإنسانية لاحتواء الأزمة.
رفض الدعوات للانفصال
المصدر الحكومي وصف أي دعوة لتشكيل هوية سياسية أو عسكرية مستقلة، بأنها “انفصالية وغير مقبولة”، مؤكدًا أن الدولة السورية كانت ولا تزال الجهة الوحيدة المسؤولة عن حماية المواطنين بكل أطيافهم دون تمييز.
واعتبر أن “الحل السياسي المستدام يمر عبر العودة إلى حضن الدولة وفتح حوار وطني جاد تحت مظلة السيادة السورية ووحدة أراضيها”.
سياق سياسي جديد بعد الإطاحة بالأسد
تأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة انتقالية تمر بها البلاد، بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث تعمل الإدارة السورية الجديدة على إعادة بسط سيطرتها على كامل الجغرافيا السورية، وسط تحديات معقدة أمنية وسياسية، أبرزها ملف “قسد” والانقسام الداخلي في بعض المناطق ذات الطابع القومي أو الطائفي.
وبينما تدعو الحكومة إلى حوار وطني شامل، فإنها في الوقت نفسه تصرّ على أن يكون هذا الحوار ضمن إطار الدولة وبعيدًا عن أي تدخل أجنبي أو محاولات لفرض أمر واقع بقوة السلاح.







