في تصعيد سياسي جديد، وجه نائب حاكم إقليم دارفور ووالي ولاية وسط دارفور، مصطفى تمبور، انتقادات لاذعة لما تُعرف بـ”حكومة تأسيس” التابعة لقوات الدعم السريع، مشدداً على أنها “ولدت ميتة” و”منعزلة عن الشارع السوداني”، وأنه لا يمكنها مباشرة أي مهام من داخل الإقليم.
وأكد تمبور خلال كلمته في مهرجان اليوم الوطني لدعم القوات المسلحة السودانية، أن الجيش السوداني يحظى بدعم شعبي واسع وغير مسبوق، ما اعتبره دافعاً قوياً لمواصلة معركته ضد قوات الدعم السريع.
تأتي هذه التصريحات بعد أسابيع من تصاعد الاشتباكات في المدينة، وسط تحذيرات دولية من تفاقم الوضع الإنساني وتدهور الأمن الغذائي.
البرهان في الخرطوم: جولات ميدانية وإشارات سياسية
وفي مشهد يعكس محاولة لفرض سيطرة رمزية على العاصمة، واصل رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، زياراته الميدانية داخل الخرطوم، حيث تفقد مركز الامتحانات في جامعة النيلين بعد استئناف الدراسة فيها، في مؤشر إلى تحسن الوضع الأمني النسبي في بعض المناطق.
وكان البرهان قد زار، في وقت سابق، منطقتي عد بابكر والحاج يوسف بمحلية شرق النيل، حيث التقى بمواطنين عائدين إلى منازلهم بعد غياب قسري بسبب المعارك.
قوات “درع السودان”: سنفك الحصار عن الفاشر
في سياق موازٍ، أعلنت قوات “درع السودان” التابعة للجيش عزمها على فك الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر كبرى مدن إقليم دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش.
وتبدو تصريحات تمبور وتحركات البرهان محاولة متزامنة لإعادة ترسيخ رمزية الدولة المركزية في مواجهة محاولات الدعم السريع فرض واقع ميداني موازٍ، خاصة في دارفور والعاصمة. ومع استمرار النزاع المسلح، تبدو الأزمة السودانية مفتوحة على مزيد من التصعيد في ظل غياب حل سياسي يلوح في الأفق.
أشار تمبور في كلمته إلى أن دعم الشعب للجيش لا يقتصر على إقليم دارفور أو العاصمة الخرطوم، بل يمتد إلى جميع ولايات السودان، ما يدل على “وعي جماهيري بخطورة المشروع الذي تقوده قوات الدعم السريع”، على حد وصفه. وأضاف أن “المعركة اليوم لم تعد فقط عسكرية، بل هي معركة بقاء وهوية”، داعياً إلى مزيد من التكاتف الشعبي خلف المؤسسة العسكرية.
حكومة “تأسيس” تحت ضغط العزلة
مصادر محلية في دارفور أكدت أن حكومة “تأسيس” التي أعلنتها قوات الدعم السريع مؤخراً، لم تنجح حتى الآن في بناء تواصل فعلي مع المجتمعات المحلية في الإقليم، في ظل حالة من التوجس الشعبي ورفض من مكونات قبلية ومدنية واسعة.
ويرى مراقبون أن هذا الفشل يعزز موقف القيادات الإقليمية المتمسكة بوحدة السودان ورفض الانقسام.
رسائل البرهان من داخل الخرطوم
الجولات التي يجريها البرهان داخل الخرطوم تحمل أبعاداً سياسية وأمنية في آنٍ واحد، حيث يسعى من خلالها إلى إيصال رسالة مفادها أن العاصمة لا تزال تحت السيطرة، وأن مؤسسات الدولة قادرة على استئناف عملها تدريجياً. وتُعد زيارته لجامعة النيلين مؤشراً مهماً على محاولات إعادة تطبيع الحياة في المناطق الآمنة.
وفي مدينة الفاشر، يترقب السكان تطورات ميدانية حاسمة في ظل الحصار المفروض من قوات الدعم السريع، والذي أدى إلى انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية. إعلان قوات “درع السودان” عن نيتها فك الحصار يأتي كتعهد عسكري مباشر يحمل تبعات استراتيجية، خاصة أن المدينة تُعد معقلاً محورياً في دارفور، وتمثل خط دفاع متقدماً في وجه تمدد الدعم السريع غربي البلاد.






