في تطور لافت، كشفت مصادر عراقية مطلعة عن تحرك حثيث من مرجعية آية الله علي السيستاني لملء فراغ النفوذ الإيراني في بغداد، مع تراجع ملموس في قدرة طهران على توجيه الفصائل المسلحة الشيعية.
وبحسب إفادات، فإن المرجعية الشيعية العليا في النجف الأشرف أرسلت إشارات واضحة للتحالف الحاكم بضرورة الإسراع في معالجة ملف السلاح المنفلت، وإعادة هيكلة «الحشد الشعبي» ودمجه الكامل في مؤسسات الدولة الرسمية.
رسائل النجف: لا دولة مع السلاح خارج السيطرة
أحد رجال الدين المقربين من السيستاني صرّح بأن “البيئة المرجعية بدأت تستشعر خطراً حقيقياً” مع عجز القوى السياسية عن كبح جماح الفصائل المسلحة.
وأكد أن النجف حذّرت من “ربط مصير العراقيين الشيعة بالسلاح المتفلت”، معتبرة أن الاستمرار في هذا النهج يفتح الباب على مصراعيه لانقسامات داخلية خطيرة.
وتشير التسريبات إلى أن مسؤولاً حكومياً رفيعاً تلقى مؤخراً ملاحظات مباشرة من مكتب السيستاني، أعادت التأكيد على مطالب أساسية، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة ودمج الحشد الشعبي بشكل كامل ضمن مؤسسات الدولة الأمنية وإعادة تقييم علاقات العراق الإقليمية والدولية، خصوصاً مع دول الجوار، بما يضمن الاستقرار الداخلي.
تراجع الدور الإيراني.. وتغيّر في قواعد اللعبة السياسية
قيادي في «الإطار التنسيقي» الشيعي أقرّ بتأثير هذه الرسائل المرجعية، معتبراً أنها “غيّرت قواعد العمل السياسي في بغداد”، في ظل ما وصفه بـ”انكفاء طهران مؤقتاً” عن إدارة الملفات العراقية المعقدة.
هذا التحول ترك فراغاً سياسياً تستشعره عدة أطراف، خصوصاً أن القيادة الإيرانية تبدو منشغلة بإعادة ترتيب بيتها الداخلي، وفقاً لما نقله قادة في «الحرس الثوري» لبعض الفصائل المسلحة في العراق ولبنان.
الحرس الثوري: لا لنزع السلاح.. واستعدوا للمرحلة القادمة
ورغم التحركات من النجف، أفادت مصادر مطلعة بأن قيادات من الحرس الثوري الإيراني أبلغت الفصائل بضرورة مقاومة أي جهود لنزع سلاحها، باعتبار أن “كل قطعة سلاح ستكون ذات أهمية مضاعفة في المستقبل القريب”.
الرسالة نفسها وصلت إلى “حزب الله” في لبنان، في مؤشر على أن طهران لا تزال تعتبر السلاح “ورقة استراتيجية” لا يمكن التخلي عنها، رغم ما تعانيه من ضغوط داخلية وخارجية.
صراع المرجعيات والنفوذ.. من يملك القرار؟
يتصاعد التوتر بين مرجعية النجف التي تسعى إلى “عراقنة القرار الشيعي”، وطهران التي تحاول الاحتفاظ بموقعها كموجه للفصائل المسلحة في العراق. ويعكس هذا الوضع صراعاً مكتوماً على النفوذ داخل البيت الشيعي العراقي، بين تيار يؤمن بـ”الدولة المدنية”، وآخر يتمسك بـ”عقيدة المقاومة” العابرة للحدود.
ويبدو أن الأسابيع المقبلة ستشهد تحولات حساسة في علاقة بغداد بكل من النجف وطهران، خاصة إذا ما مضت المرجعية بخطوات عملية نحو إعادة صياغة التوازنات الأمنية والسياسية في البلاد.
هل تعيد النجف زمام المبادرة في العراق؟
وسط هذا المشهد المرتبك، تبرز مرجعية السيستاني كقوة أخلاقية وروحية تحاول إنقاذ المشروع الوطني العراقي من براثن التبعية والفوضى، فهل ستنجح في استعادة التوازن؟ أم أن شبكة المصالح الإقليمية والسلاح المنفلت ستبقى عائقاً أمام أي تحول جذري؟.. الأسئلة مطروحة والإجابات مرهونة بالتطورات القادمة.






