أكدت الحكومة اليمنية مضيها في مواجهة تبعات الحرب الاقتصادية التي تشنها ميليشيا الحوثي، مشيرة إلى أن التحسن الأخير في سعر صرف العملة الوطنية يُعد نتيجة مباشرة لتكامل السياسات المالية والنقدية، داعية إلى تحويل هذا التحسن إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين عبر تخفيض الأسعار وضبط الأسواق.
جاء ذلك خلال اجتماع دوري عقده مجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الدكتور سالم بن بريك، رئيس الحكومة، وبمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين المعنيين، حيث تم استعراض التطورات الاقتصادية والإجراءات الجارية لتعزيز الاستقرار المالي ومواجهة ما وصفته الحكومة بـ”الحرب الاقتصادية الممنهجة” التي تقودها جماعة الحوثي.
تحسن العملة يفتح نافذة أمل
قال رئيس الوزراء اليمني إن التحسن في سعر صرف الريال اليمني خلال الأيام الماضية هو ثمرة مباشرة لتكامل الجهود بين الحكومة والبنك المركزي والجهات المعنية، داعيًا إلى ضرورة أن يشعر المواطن بنتائج هذا التحسن من خلال انخفاض أسعار السلع والخدمات.
وكان الريال اليمني قد سجل خلال الأيام الماضية استقرارًا ملحوظًا عند حدود 1600 ريال للدولار، بعد أن تراجع سابقًا إلى نحو 2900 ريال، في تحسن وصفته الحكومة بالمؤشر الإيجابي الذي يجب استثماره سريعًا في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين.
إجراءات حكومية لضبط الأسواق
استعرض الاجتماع الحكومي حزمة من الإجراءات التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي اليمني، لضبط الأسواق، ومنع التلاعب بأسعار السلع والأدوية والخدمات، بما يتماشى مع استقرار العملة، والتصدي لحالات الاحتكار والمضاربة التي تستهدف الأمن المعيشي للمواطنين.
وأكد بن بريك أن المرحلة الحالية تتطلب إجراءات صارمة دون تهاون، منوهاً بأن المسؤولية تقع على عاتق جميع الجهات الرسمية لتحويل التحسن في سعر الصرف إلى واقع معيشي يشعر به المواطن.
مواجهة مفتوحة مع الحرب الاقتصادية الحوثية
اتهم مجلس الوزراء جماعة الحوثي بشن حرب اقتصادية ممنهجة تستهدف تقويض الاستقرار المالي والضغط على المواطنين، وذلك من خلال استهداف موانئ تصدير النفط الخام، ومنع تداول العملة الوطنية في مناطق سيطرتها، وتزويرها، بالإضافة إلى فرض سياسات تجويع ممنهجة.
وشدد المجلس على أن “الجبهة الاقتصادية باتت جبهة أساسية ومتقدمة في مواجهة المشروع الانقلابي الحوثي”، مؤكداً أن هذه الحرب ستواجه بكل حزم من خلال استمرار الإصلاحات وتعزيز الصمود المالي وتفعيل أدوات الدولة.
دعم إقليمي ودولي مطلوب
دعا رئيس الوزراء المجتمع الدولي وشركاء اليمن إلى تقديم دعم اقتصادي عاجل للحكومة اليمنية، بهدف تثبيت المكاسب الأخيرة وضمان استدامة التعافي واستكمال مسار التصحيح المالي، لا سيما في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وأكد بن بريك أن المرحلة الحالية حساسة وتتطلب استثمار التحولات الإيجابية في سعر الصرف، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تحسين كفاءة المؤسسات العامة وتوسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص.
تكثيف الرقابة وحملات ميدانية
ناقش الاجتماع الحكومي تقريرًا قدمه وزير الصناعة والتجارة حول الجهود المبذولة لضبط الأسواق في عدن والمحافظات المحررة، من خلال نزولات ميدانية مكثفة تهدف إلى التأكد من التزام التجار بتخفيض الأسعار تماشيًا مع استقرار العملة.
وشدد مجلس الوزراء على ضرورة التعامل الحصري بالريال اليمني في المعاملات التجارية والعقارية، بما يعزز من السيادة النقدية، ويحمي العملة الوطنية من الممارسات التخريبية.
شراكة مع القطاع الخاص
أكدت الحكومة اليمنية حرصها على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه شريكًا أساسيًا في التنمية الاقتصادية، داعية التجار والمستوردين إلى الالتزام بهوامش ربح منصفة، وتخفيض الأسعار بشكل يتناسب مع التحسن في سعر الصرف، والمساهمة في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
أكدت الحكومة اليمنية في ختام اجتماعها أن مواجهة الحرب الاقتصادية باتت ضرورة وطنية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية مع ميليشيا الحوثي، مشددة على أن نجاح هذه المعركة يعتمد على تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة، ودعم المواطن، والتفاف المجتمع الدولي حول الحكومة الشرعية في اليمن.







