أعلنت وزارة الصحة السودانية عن احتواء وباء الكوليرا في العاصمة الخرطوم بشكل كامل، مؤكدة أن حصيلة الوفيات باتت صفرًا.
وأوضح وكيل الوزارة أن الجهود الميدانية المكثفة، بالتعاون مع فرق الاستجابة السريعة والمنظمات الصحية، ساهمت في السيطرة على بؤر انتشار المرض وقطع سلاسل العدوى.
تحوّل في مسار الأزمة
يُعد هذا الإعلان بمثابة انفراجة كبيرة بعد أسابيع عصيبة شهدت خلالها الخرطوم تفشيات حادة للكوليرا تسببت في إرباك المنظومة الصحية.
ورغم الظروف الصعبة الناتجة عن الصراع المسلح، تمكنت السلطات من إعادة فتح عدد من المرافق الطبية وتكثيف حملات التوعية الصحية، ما ساهم في الحد من الإصابات.
على الرغم من انحسار المرض في العاصمة، إلا أن حالات الإصابة لا تزال تسجل في عدد من الولايات الأخرى، فبعض المناطق النائية تعاني ضعفًا في الخدمات الطبية وصعوبة وصول الإمدادات، وهو ما يجعل السيطرة الكاملة على الوباء في عموم البلاد تحديًا مستمرًا.
جهود دولية وإغاثية
ساهمت المنظمات الإنسانية والدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، في تقديم الدعم الفني واللوجستي، إضافة إلى إرسال شحنات من الأدوية والمستلزمات الطبية. كما تم إطلاق حملات تطعيم عاجلة في المناطق المهددة بالانتشار، مع التركيز على مخيمات النازحين واللاجئين في الداخل وعلى الحدود.
وتزامنت أزمة الكوليرا مع وضع إنساني متدهور في السودان جراء النزاع المسلح، حيث يعاني الملايين من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال. وقد حذرت تقارير أممية من أن استمرار المعارك سيؤدي إلى تفاقم الوضع الصحي وظهور موجات جديدة من الأوبئة.
بين الأمل والحذر
رغم الانتصار الصحي الذي تحقق في الخرطوم، يحذر خبراء الصحة من التراخي، مؤكدين أن خطر عودة الوباء قائم إذا لم تُعزز إجراءات الوقاية وتحسين الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة.






