في تحول مفاجئ وغير متوقع، قام نائب يُنسب إلى جهة أُطلق عليها “غروسي” بالقيام بزيارة إلى العاصمة الإيرانية طهران، من دون الحصول على إذن أو موافقة خطية مسبقة من الجهات الرسمية المعنية.
أثارت هذه الزيارة موجة من العتب والاستغراب في الأوساط السياسية والدبلوماسية، إذ تُعدّ مثل هذه الزيارات عُرضة لتعريض البلد إلى انتقاد أو اتهامات بالتقصير الإداري أو تجاوز صلاحيات.
البعد السياسي: هل هي رسالة أم تصعيد؟
تثير هذه الزيارة العديد من التساؤلات حول دوافعها الحقيقية. هل كانت بمثابة رسالة سياسية غير معلنة؟ وهل هدفت إلى معالجة أزمة خاصة أو تعزيز علاقات محددة خلف الكواليس؟ كذلك، يطرح مراقبون احتمالات تتعلق بمحاولة توجيه موقف ضد تدخلات أجنبية أو دعم لقضية داخلية مرتبطة بالطابع الإقليمي والسياسي، خصوصاً مع العلاقات المتشابكة بين بغداد وطهران.
لم تُوضح المصادر الرسمية أو الإعلامية بشكل دقيق هوية هذا النائب ومنظمة “غروسي” التي ينتمي إليها. هل هي جهة برلمانية عراقية يريد وجهاؤها إرساء تواصل مباشر مع طهران؟ أو ربما هو إطار خاص يعمل خارج الصلاحيات التقليدية؟ الأمر يبقى معتمًا ويستدعي توضيحات من وزارة الخارجية أو الجهات التشريعية المعنية.
إيران تلتزم الصمت… ودوائرها تراقب الموقف
رغم الضجة التي أثارتها الزيارة في بغداد، التزمت طهران صمتًا رسميًا ولم تصدر أي بيان توضيحي أو تعليق علني بشأنها. ويرى محللون أن هذا الصمت قد يكون مقصودًا لترك مساحة للمناورة السياسية، أو ربما لإبقاء قنوات التواصل خلف الكواليس بعيدًا عن أعين الإعلام.
تأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات على أكثر من جبهة، بدءًا من الملف النووي الإيراني وصولًا إلى الصراع الإقليمي في الخليج والشرق الأوسط. أي تحرك خارج الأطر الرسمية في هذه الفترة قد يُقرأ على أنه رسالة ضمنية أو اصطفاف جديد في المشهد الإقليمي.
وسائل الإعلام العراقية والإقليمية تعاملت مع الزيارة بشكل متفاوت، بين من رأى فيها “تجاوزًا خطيرًا” على الأعراف الدبلوماسية، ومن اعتبرها “خطوة عادية” ضمن مسار العلاقات التاريخية بين بغداد وطهران. هذا التباين في التغطية يعكس أيضًا الانقسام الداخلي في الرأي العام.
ردود الأفعال الرسمية: من الصمت إلى الاستدعاء
حتى هذه اللحظة، لم تُصدر وزارة الخارجية العراقية أو رئاسة الوزراء أو البرلمان أي بيان رسمي يوضح موقفهم من هذه الخطوة غير التقليدية. يُرجح بعض المصادر أن السلطات تحقق في هذه الزيارة، خصوصًا من ناحية الاختصاصات القانونية والالتزام بالإجراءات الدبلوماسية المعتمدة، وقد تطال التبعات تلك التي تجاوزت بروتوكولات الدولة.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تحركات من وزارة الخارجية العراقية لاستجلاء ملابسات الزيارة، وربما إرسال وفد رسمي إلى طهران لتوضيح الموقف. كما قد يطرح البرلمان القضية في جلسة علنية، ما يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول آليات ضبط التحركات غير الرسمية لمسؤولين أو شخصيات سياسية.
وفي بلد يعيش صراعات سياسية داخلية وضغوطًا إقليمية متشابكة، تنبعث من هذه الزيارة إشارات قوية ومختلفة: هل هي محاولة لكسب نفوذ مباشر مع طهران؟ أو ربما لتحسين ملف سياسي داخلي؟ تبقى الصورة غير واضحة، والأهم أن الموقف الرسمي العراقي، وجبهاته التشريعية والتنفيذية، مُطالب الآن بالرد وتقديم تبرير أو موقف واضح من هذا “التجاوز” الدبلوماسي المحتمل.







