تكثف وزارة الموارد المائية والري المصرية جهودها لرصد منسوب نهر النيل والتصرفات المائية المارة من السد العالي بشكل متواصل، في ظل اقتراب إثيوبيا من تدشين «سد النهضة» رسميًا خلال سبتمبر المقبل.
وأكد وزير الموارد المائية والري، الدكتور هاني سويلم، خلال اجتماع الاثنين، متابعة أعمال تطوير منظومة المراقبة والتشغيل بالسد العالي وخزان أسوان، مشددًا على أهمية ضمان إطلاق التصرفات المائية المطلوبة لتلبية الاحتياجات الزراعية والشرب والصناعة على امتداد الوادي والدلتا.
أهمية السد العالي في الأمن المائي المصري
وصف الوزير السد العالي بأنه «أهم منشأ مائي في مصر وأعظم مشروع هندسي في القرن العشرين»، موضحًا أن دوره كان حاسمًا في تنظيم الري وحماية البلاد من الجفاف والفيضانات لعقود.
وأشار إلى أن تطوير منظومة المراقبة والتشغيل يأتي ضمن الجيل الثاني من منظومة الري المصرية (2.0)، بهدف رفع كفاءة إدارة الموارد المائية.
كشف سويلم أن نصيب الفرد من المياه في مصر يتراوح حاليًا بين 510 و520 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو أقل بكثير من خط الفقر المائي العالمي المحدد بـ1000 متر مكعب.
وحذر من أن استمرار النمو السكاني قد يخفض نصيب الفرد إلى أقل من 500 متر مكعب، ما يضع مصر في مرحلة «الشح المائي القادح» ويزيد الضغوط على مواردها المحدودة.
الملف الدبلوماسي: القاهرة ترفض دعوة أديس أبابا
في خضم التوترات، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد موعد التدشين الرسمي لـ«سد النهضة»، ودعا مصر والسودان لحضور الحفل، وهي الدعوة التي رفضتها القاهرة واعتبرها وزير الخارجية بدر عبد العاطي «عبثًا»، مؤكداً تمسك مصر بحقها في الدفاع عن مصالحها المائية وضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد.
ترى دوائر صنع القرار في مصر أن المراقبة اللحظية لإيراد النيل باتت ضرورة استراتيجية في ظل غياب اتفاق مُلزم مع إثيوبيا، بما يسمح بالتعامل السريع مع أي تغييرات مفاجئة في تدفق المياه، خصوصًا مع اقتراب موسم الفيضان وبدء تشغيل السد الإثيوبي بكامل طاقته.
البعد الاقتصادي: إدارة ندرة المياه
اقتصاديًا، يفرض الوضع المائي الحالي على مصر تبني خطط لترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة استخدام المياه في الزراعة والصناعة، إضافة إلى التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة، لتقليل أثر أي نقص محتمل في حصة البلاد من النيل.
وعشية تدشين «سد النهضة»، تبدو القاهرة في حالة استنفار مائي ودبلوماسي، حيث تتعامل مع الملف باعتباره قضية أمن قومي لا تقل خطورة عن أي تهديد آخر.
ومع استمرار الخلافات، يبقى مستقبل مياه النيل رهينًا بمسار المفاوضات وقدرة الأطراف على إيجاد صيغة توازن بين التنمية الإثيوبية والحقوق المائية لدول المصب.







