في تطور جديد على صعيد الجهود الدبلوماسية لوقف الحرب الدائرة في قطاع غزة، أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي، اليوم الثلاثاء، أن القاهرة تعمل بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة لإحياء اتفاق هدنة مدته 60 يوماً، في إطار مساعٍ شاملة لإنهاء القتال بين إسرائيل وحركة “حماس”.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة المصرية، أوضح عبدالعاطي أن المشاورات الحالية تستهدف العودة إلى المقترح الأول الذي ينص على وقف إطلاق النار لمدة شهرين، يتزامن مع الإفراج عن عدد من الرهائن الإسرائيليين والمعتقلين الفلسطينيين، إلى جانب السماح بدخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى غزة من دون قيود أو شروط. وأكد أن القاهرة تبذل جهداً مكثفاً بالتعاون الكامل مع الشركاء القطريين والأميركيين لإنجاز هذا الاتفاق.
على الصعيد الدولي، تواصلت الأصوات المنددة بالوضع الإنساني الكارثي في القطاع، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي، إلى جانب 24 دولة من بينها المملكة المتحدة واليابان وكندا وأستراليا، بياناً مشتركاً عبّر عن القلق البالغ من المجاعة التي تعصف بسكان غزة، واصفاً المعاناة الإنسانية هناك بأنها بلغت “مستوى لا يمكن تصوره”. ودعا البيان إسرائيل إلى السماح الفوري بوصول قوافل المساعدات الإنسانية الدولية، وإزالة كل العراقيل أمام عمل المنظمات الإغاثية.
وفي سياق متصل، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ضرورة التوصل إلى وقف فوري للأعمال العدائية، ووقف التدهور الإنساني في غزة. وشددت ميلوني على أهمية الدور العربي في إعادة إعمار القطاع وإنهاء دوامة العنف، فيما أعرب الطرفان عن قلقهما من القرارات الإسرائيلية الأخيرة التي قد تؤدي إلى تصعيد عسكري جديد. كما اتفقا على وجوب إفراج حركة “حماس” عن جميع الرهائن بشكل عاجل ودون شروط، وعلى أنه لا مستقبل للحركة في حكم القطاع.
وفي بادرة إنسانية لافتة، أعلنت الحكومة الإسبانية أنها تمكنت على مدى الأشهر الماضية من إجلاء 44 طفلاً جريحاً أو مريضاً من غزة، برفقة نحو 100 من أقاربهم، في عمليات إجلاء تم تنظيمها بالتعاون مع منظمات دولية ودول حليفة. ووفق بيان وزارة الهجرة الإسبانية، جرى نقل هؤلاء الأطفال إلى مناطق آمنة خارج نطاق النزاع، قبل توزيعهم على عدد من المدن الإسبانية لتلقي العلاج الطبي اللازم. وأكدت الوزيرة إلما سايز أن “التضامن والتعاون الدولي ينقذان الأرواح”، مشيرة إلى أن العائلات التي تم إجلاؤها ستحصل على فرصة لتقديم طلبات لجوء داخل إسبانيا.
يأتي ذلك فيما تدخل الحرب في غزة عامها الثاني، وسط تحذيرات متزايدة من أن استمرار العمليات العسكرية وعرقلة المساعدات الإنسانية قد يدفع بالأوضاع إلى مستويات غير مسبوقة من الانهيار الإنساني، في وقت تحاول فيه الأطراف الإقليمية والدولية إيجاد مخرج سياسي يضع حداً لهذه المأساة المستمرة.







