قبل ساعات من لقائه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى أن أوكرانيا قد تضطر للتخلي عن جزء من أراضيها لإنهاء الحرب المستمرة مع روسيا. وقال ترمب في تصريح مباشر: “سيكون هناك بعض تبادل للأراضي”، في إشارة إلى صيغة تسوية محتملة.
التقارير الإعلامية، ومنها ما نشرته شبكة “سي بي أس”، تحدثت عن جهود البيت الأبيض لإقناع القادة الأوروبيين بقبول اتفاق يمنح روسيا السيطرة الكاملة على منطقة دونباس وشبه جزيرة القرم، مقابل انسحابها من منطقتي خيرسون وزابوريجيا اللتين تحتلهما جزئياً.
موقف أوكراني رافض وتحذيرات مسبقة
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رفض علناً هذه الفكرة، مؤكداً في بيان أن “الأوكرانيين لن يسلموا أرضهم للمحتل”. وأشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن بوتين كان قد عرض مقترحاً مشابهاً على المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف خلال اجتماع سابق في موسكو.
كييف سبق أن حذرت من أن أي اتفاق سلام يُفرض عليها بالتخلي عن أراضٍ سيجعل التسوية غير ممكنة، في ظل مواقف أمريكية جديدة تعتبر استعادة كامل الأراضي المحتلة هدفاً “غير واقعي”.
تحول في السياسة الأمريكية
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث صرح بأن العودة إلى حدود ما قبل 2014 “وهم” سيطيل أمد الحرب ويتسبب في مزيد من المعاناة، وهو ما يمثل تحولاً واضحاً عن سياسة إدارة جو بايدن التي كانت تدعم أوكرانيا في مساعيها لاستعادة كل أراضيها. هذا التحول أثار انتقادات حادة، واتهامات لواشنطن بـ”خيانة” كييف.
الموقف الأوروبي: لا سلام بدون أوكرانيا
في مواجهة هذا التوجه الأمريكي، جدد قادة أوروبيون من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وفنلندا والمفوضية الأوروبية دعمهم الكامل لأوكرانيا، مؤكدين أن “مسار السلام لا يمكن أن يُحدد من دون أوكرانيا”، وأن أي مفاوضات يجب أن تنطلق من خطوط التماس الحالية، مع الالتزام بمبدأ عدم تغيير الحدود الدولية بالقوة.
خلفية الصراع وحدود السيطرة الروسية
تحتل روسيا حالياً نحو 20% من الأراضي الأوكرانية، بما يشمل أجزاء من أربع مناطق رئيسية إضافة إلى القرم. ويعود النزاع إلى عام 2014 عندما ضم بوتين شبه الجزيرة بعد عملية عسكرية سرية شارك فيها جنود روس بلا شارات. وفي فبراير 2022، شن بوتين غزواً واسع النطاق على أمل السيطرة على أوكرانيا خلال أيام، لكن المقاومة الأوكرانية أجبرته على التراجع من كييف وشمال شرقي البلاد، ليركز عملياته لاحقاً على دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون.
وفي سبتمبر 2022، أعلن بوتين ضم هذه المناطق الأربع رغم عدم سيطرة قواته عليها بالكامل، مؤكداً أنه لن ينهي الحرب إلا إذا تخلت كييف عنها، وهو ما تعتبره أوكرانيا وحلفاؤها “مكافأة على العدوان”.







