لوح وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده باستخدام صواريخ جديدة «أكثر قوة» في مواجهة إسرائيل، مؤكداً أن بلاده مستعدة لتجدد الحرب إذا ما خرق الطرف الآخر الهدنة التي أعقبت حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي.
أكد نصير زاده، في تصريحات نقلتها وكالة «إرنا» الرسمية، أن القوات المسلحة الإيرانية «لم تكشف عن كامل طاقاتها الصاروخية خلال الحرب السابقة»، مشيراً إلى امتلاك طهران ترسانة «أقوى بكثير» من تلك التي جرى استخدامها في المواجهات الأخيرة.
قدرات محلية وتصنيع وطني
وأوضح وزير الدفاع الإيراني أن بلاده «لم تعتمد على مصادر خارجية»، لافتاً إلى أن الصواريخ التي استُخدمت كانت من إنتاج الصناعات الدفاعية الوطنية. وقال: «العالم شاهد دقة إصابة صواريخنا للأهداف والخسائر التي ألحقناها بالعدو الصهيوني».
كما اتهم إسرائيل بفرض رقابة إعلامية صارمة لمنع الكشف عن حجم الأضرار التي تكبدتها، مؤكداً أن «المعلومات المتسربة تدريجياً أثبتت فعالية وقدرات قواتنا المسلحة».
اتهام مباشر للدعم الأميركي لإسرائيل
أشار نصير زاده إلى أن الحرب الأخيرة لم تكن مواجهة مع إسرائيل وحدها، بل مع «كل ما تمتلكه من إمكانات لوجستية واستخباراتية إلى جانب الدعم الأميركي المباشر».
وشدد على أن بلاده لا تزال تحتفظ بقدرات صاروخية لم يتم الكشف عنها بعد.
بالتوازي مع هذه التصريحات، أعلنت وسائل إعلام إيرانية أن الجيش سيجري مناورات عسكرية تستمر يومين اعتباراً من الخميس، وسيتم خلالها اختبار مجموعة واسعة من صواريخ كروز قصيرة ومتوسطة المدى، في خطوة يُنظر إليها كرسالة مباشرة إلى إسرائيل وحلفائها.
قلق غربي متصاعد من البرنامج الصاروخي
لطالما أثار البرنامج الصاروخي الإيراني قلقاً متزايداً لدى القوى الغربية. فقد وصفت حكومات أوروبية عدة، من بينها فرنسا وبريطانيا، هذا البرنامج بأنه «تهديد للأمن الإقليمي».
وفي يوليو (تموز) الماضي، دعت فرنسا إلى «اتفاق شامل» مع طهران لا يقتصر على الملف النووي، بل يشمل أيضاً برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي.
الموقف الإيراني: القدرات العسكرية خط أحمر
في المقابل، ترفض طهران بشكل قاطع أي حديث عن إدراج برنامجها الصاروخي ضمن المفاوضات الدولية، مؤكدة أن «قدراتها الدفاعية ليست مطروحة للنقاش».
وتصرّ إيران على أن برنامجها الصاروخي يشكل «ركيزة أساسية للأمن القومي» في مواجهة ما تصفه بالتهديدات الإسرائيلية والأميركية.
تصعيد كلامي وتخوف من مواجهة أوسع
يرى محللون أن تصريحات نصير زاده تأتي في سياق سياسة الردع التي تتبعها طهران منذ سنوات، لكنها في الوقت نفسه تعكس حالة من التوتر الإقليمي المتزايد.
فالمواجهة الأخيرة أظهرت أن أي حرب جديدة قد لا تبقى محصورة بين إيران وإسرائيل، بل يمكن أن تنجر إليها أطراف أخرى في المنطقة.
إسرائيل تراقب وتلوّح بالرد
في الجانب الآخر، لم تصدر تل أبيب رداً مباشراً على التصريحات الإيرانية الأخيرة، لكن قادة سياسيين وعسكريين إسرائيليين أكدوا في وقت سابق أنهم «لن يسمحوا لإيران بتهديد الأمن الإسرائيلي».
كما شدد مسؤولون أمنيون على أن إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية متقدمة، وأنها مستعدة للرد بقوة إذا تعرضت لهجوم جديد.
واشنطن بين الحذر والدعم لإسرائيل
الإدارة الأميركية تتابع عن كثب التطورات بين طهران وتل أبيب. وفي حين تكرر واشنطن التزامها «بأمن إسرائيل»، فإنها تحاول في الوقت نفسه تجنّب اندلاع مواجهة شاملة قد تؤدي إلى اضطراب أكبر في المنطقة.
وتقول مصادر دبلوماسية إن البيت الأبيض يمارس ضغوطاً على الطرفين لعدم كسر التهدئة الهشة.
سيناريوهات مفتوحة: تهدئة أم انفجار؟
مع استمرار التصعيد الكلامي والتلويح بالقوة، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح المساعي الدولية في منع جولة جديدة من الحرب، أم أن المناورات الإيرانية والردود الإسرائيلية ستقود إلى مواجهة لا يمكن التنبؤ بنتائجها؟.
السيناريوهات لا تزال مفتوحة، بينما يترقب المجتمع الدولي ما ستسفر عنه الأيام المقبلة.






