أطلقت إيران، اليوم الخميس 21 أغسطس 2025، أول مناوراتها العسكرية المنفردة بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل، في مياه الخليج والمحيط الهندي، تحت اسم “الاقتدار 1404”. هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية وأمنية، باعتبارها أول اختبار عملي لقدرات الجيش الإيراني بعد الهجوم الإسرائيلي الواسع في يونيو الماضي.
أهداف المناورة: ردع وإعادة بناء الثقة
وفق التصريحات الرسمية، تهدف المناورة إلى تعزيز القدرات القتالية، رفع الجاهزية الميدانية، وبث الثقة داخل الشارع الإيراني الذي ما زال يتعافى من آثار الحرب. التلفزيون الإيراني وصفها بأنها “رسالة أمل للشعب ورسالة قوة للأعداء”.
شاركت في المناورة فرقاطات تابعة للبحرية الإيرانية، وطائرات مسيّرة هجومية، إلى جانب إطلاق صواريخ بعيدة المدى على أهداف بحرية. العملية نُفذت في نطاق جغرافي واسع امتد من الخليج العربي حتى المحيط الهندي، وهو ما اعتُبر تطورًا نوعيًا في نطاق المناورات العسكرية الإيرانية.
خلفية الصراع: أثر الهجوم الإسرائيلي
جاءت المناورة بعد شهرين من الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف منشآت نووية وعسكرية في إيران، وأدى إلى سقوط أكثر من ألف قتيل بينهم علماء بارزون. ردّت طهران حينها بعملية “الأسد الصاعد”، لكن المشهد الإقليمي بقي متوترًا، وظهرت مؤشرات لتصعيد طويل الأمد.
مصادر عسكرية إيرانية أشارت إلى أن المناورة تضمنت مشاركة وحدات الكوماندوز البحري، إضافة إلى تدريبات على عمليات إنزال سريعة على جزر افتراضية، في محاكاة لاحتمال أي مواجهة في الخليج.
اختبار تقنيات محلية
المناورة اعتمدت بشكل واسع على معدات محلية الصنع، من بينها صواريخ كروز بحرية وطائرات انتحارية مسيرة، وهو ما يعكس سياسة الاكتفاء الذاتي العسكري التي تتبناها طهران منذ سنوات في مواجهة العقوبات الغربية.
إلى جانب البعد العسكري، يرى محللون أن المناورة جاءت أيضًا لطمأنة الرأي العام الإيراني وإظهار أن الجيش ما زال متماسكًا رغم الخسائر الفادحة في الحرب الأخيرة، ولتأكيد قدرة النظام على حماية حدوده وأمنه القومي.
رسائل إلى الخارج
المناورة وُصفت بأنها رسالة مباشرة لإسرائيل، وأيضًا للولايات المتحدة التي تواصل تعزيز وجودها البحري في المنطقة. مراقبون اعتبروا أن إيران أرادت أن تقول إنها لن تتردد في استخدام قوتها البحرية إذا تكرر أي هجوم على أراضيها.
توقيت المناورة يأتي قبل أيام قليلة من انتهاء مهلة حاسمة في الملف النووي الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت طهران تستخدم عرض قوتها العسكرية كورقة ضغط على المجتمع الدولي.
انعكاسات على أسواق الطاقة
المناورة لم تكن حدثًا عسكريًا فقط، بل انعكست فورًا على أسواق النفط، حيث ارتفعت الأسعار العالمية مع تنامي المخاوف من احتمال تهديد الملاحة في مضيق هرمز. هذا التطور يسلّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
من خلال مناورة “الاقتدار 1404″، وضعت إيران نفسها على خريطة الأحداث الإقليمية مجددًا كلاعب يسعى للردع وإعادة رسم التوازنات في مياه الخليج والمحيط. وبينما يرى البعض أنها مجرد عرض للقوة، يؤكد آخرون أنها مؤشر على مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح مع تل أبيب وحلفائها.







