بينما يقترب الموعد النهائي لتفعيل آلية «سناب باك»، كثّفت العواصم الأوروبية من ضغوطها على طهران، داعية إياها إلى استغلال «الفرصة الأخيرة» لتفادي إعادة فرض العقوبات الدولية.
وأكدت ممثلة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن استعداد إيران للتواصل مع واشنطن يشكل «خطوة أساسية» في هذا التوقيت الحرج، مشيرة إلى أن «الوقت يضيق، وأي تأخير إضافي سيضع الملف النووي على مسار أكثر خطورة».
برلين: لا مجال للمناورة
وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، شدد على أن «النافذة المتاحة لإيران تكاد تُغلق»، مضيفاً أن بلاده ومعها بقية الأطراف الأوروبية «لن تتردد في دعم تفعيل الآلية حال لم تُبدِ طهران تعاوناً كاملاً».
واعتبر فاديفول أن على القيادة الإيرانية أن تدرك أن «المجتمع الدولي لن يقبل بسياسة شراء الوقت، ولا بزيادة مستوى التخصيب بشكل يهدد الاستقرار».
عراقجي: أوروبا غير مؤهلة قانونياً
في المقابل، ردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بلهجة حادة، محذراً من «العواقب الوخيمة» لتفعيل آلية «سناب باك».
وقال عراقجي إن «الأوروبيين يفتقرون للأهلية القانونية للجوء إلى هذه الآلية بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي»، متهماً العواصم الغربية بـ«التسييس» و«التنصل من التزاماتها». وأضاف أن إيران «لن تقف مكتوفة الأيدي إذا أعيد فرض العقوبات».
محادثات مرتقبة في بروكسل
من المقرر أن تُستأنف الثلاثاء المقبل جولة جديدة من المفاوضات بين طهران والدول الأوروبية، على مستوى نواب وزراء الخارجية.
ووفق مصادر دبلوماسية، فإن الجلسات ستتمحور حول «محاولة إيجاد أرضية مشتركة لوقف التصعيد»، وسط توقعات بأن تكون هذه المحادثات «حاسمة» في تحديد المسار المقبل.
قراءة الخبراء: بين الردع والتسوية
يرى الدكتور ريتشارد نورمان، الباحث في شؤون الشرق الأوسط بجامعة لندن، أن تفعيل «سناب باك» سيعني «عودة العقوبات الأممية بكل ثقلها، وهو ما سيؤثر ليس فقط على الاقتصاد الإيراني، بل على استقرار المنطقة ككل». وأضاف أن أوروبا «ترى في هذه الآلية ورقة ضغط أخيرة قبل انزلاق الملف إلى مواجهة مفتوحة».
من جانبه، اعتبر الخبير الإيراني المقيم في باريس، مهدي كاظمي، أن تصريحات عراقجي «تعكس موقفاً دفاعياً أكثر منه رفضاً كاملاً»، لافتاً إلى أن «طهران قد تستخدم لغة التهديد للضغط في المفاوضات، لكنها في النهاية تدرك أن التصعيد الكامل لن يكون في مصلحتها».
مشهد مفتوح على احتمالات متباينة
وبينما تبدو لغة التهديد والوعيد هي السائدة، يعتقد مراقبون أن تفعيل «سناب باك» قد يعيد الأزمة النووية إلى نقطة الصفر، ما قد يجر المنطقة إلى «مرحلة أكثر خطورة» ويهدد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
في المقابل، إذا التقطت طهران «الفرصة الأخيرة» وأبدت تعاوناً ملموساً، فقد تُمهّد الطريق نحو صفقة أوسع تُرضي الأطراف كافة.






