في تطور لافت يعكس عمق الانقسام السوداني، أعلن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» تشكيل «مجلس رئاسي» بمدينة نيالا في دارفور، حيث أدى اليمين في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن مستقبل الدولة ووحدة أراضيها.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تتصاعد فيه حدة المعارك بين قواته والجيش السوداني، وسط أزمة إنسانية متفاقمة تعصف بالملايين من المدنيين.
نيالا تتحول إلى مركز ثقل سياسي لـ«الدعم السريع»
تحولت مدينة نيالا إلى ما يشبه العاصمة السياسية والعسكرية لقوات الدعم السريع، بعد أن نصّبت الأخيرة رئيساً للوزراء ومجلساً رئاسياً برئاسة حميدتي.
هذه الخطوة اعتبرها مراقبون محاولة لخلق «دولة موازية» داخل السودان، ما يزيد من احتمالات تفكك المؤسسات الوطنية.
ورغم سيطرة «الدعم السريع» على معظم أنحاء دارفور، فإن معركة الفاشر تبقى الأهم، إذ تمثل اختباراً لموازين القوى مع الجيش.
تعنى السيطرة على هذه المدينة التاريخية حسم النفوذ في الإقليم، وهو ما يفسر ضراوة القتال المستمر منذ شهور.
منذ أكثر من 500 يوم، يقبع مئات الآلاف من المدنيين تحت حصار خانق، دفع كثيرين إلى اللجوء لتناول أعلاف الحيوانات للبقاء أحياء، وتقدر «يونيسف» أن أكثر من ألف طفل سقطوا بين قتيل وجريح بسبب القصف الجوي والمدفعي.
الجيش السوداني يرد بخطوات سياسية
رداً على هذه التطورات، أعلن الجيش السوداني عن تشكيل حكومة جديدة عقدت أول اجتماعاتها في الخرطوم الأسبوع الماضي، في محاولة لإظهار أنه الممثل الشرعي الوحيد للدولة.
هذه الخطوة جاءت لتعزيز موقف الجيش أمام محاولات «الدعم السريع» تكريس سلطة بديلة.
وتخشى بعض الدوائر الدبلوماسية أن يؤدي استمرار «الأمر الواقع» على الأرض إلى اعتراف دولي غير مباشر بكيان حميدتي الجديد، خاصة إذا طال أمد الحرب وفشل المجتمع الدولي في فرض تسوية سياسية شاملة.
قوى سياسية ومدنية سودانية عبّرت عن قلقها من أن تشكيل مجلس رئاسي موازٍ قد يفتح الباب أمام سيناريو «تقسيم السودان»، على غرار ما حدث في جنوب السودان عام 2011، وهو ما يثير مخاوف واسعة بشأن وحدة التراب الوطني.
تصاعد الخلافات داخل «الدعم السريع»
تحدثت تقارير غير رسمية عن بوادر خلافات داخلية بين قيادات الدعم السريع بشأن تشكيل المجلس الجديد، خصوصاً حول توزيع المناصب وصلاحيات حميدتي، ما قد يفتح جبهة صراع داخلي جديدة.
فيما تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إطلاق تحذيرات من كارثة وشيكة، لا يزال الدور الإفريقي في حل الأزمة ضعيفاً، وسط ضغوط دولية محدودة لا ترقى لحجم الكارثة الإنسانية المتصاعدة.
يرى محللون أن السودان يقف اليوم أمام ثلاثة مسارات محتملة إما حسم عسكري لأحد الطرفين، أو تسوية سياسية قسرية بضغط خارجي، أو انزلاق البلاد إلى حالة تقسيم فعلي







