في خضم التصعيد المتواصل على الحدود الجنوبية والجدل الداخلي حول سلاح حزب الله، خرج رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ليعلن انفتاحه على مناقشة هذا الملف الشائك، لكن بشرط أن يتم الحوار تحت سقف الدستور وفي أجواء هادئة بعيدة عن التوترات السياسية والإعلامية.
تصريحات بري أعادت النقاش حول مصير سلاح الحزب إلى الواجهة، في وقت يشهد لبنان ضغوطاً دولية وإقليمية متزايدة، ومحاولات لفرض حلول تربط بين انسحاب إسرائيل من بعض النقاط الحدودية وحصر السلاح بيد الدولة.
أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، خلال كلمة ألقاها الأحد، انفتاحه على مناقشة مصير سلاح حزب الله، لكنه شدّد على أن هذا النقاش يجب أن يتم ضمن خطاب هادئ وبعيد عن التشنجات السياسية والإعلامية.
وقال بري: “نحذر من خطاب الكراهية الذي باتت تُفتح له الشاشات، ونؤكد أن أي نقاش يجب أن يبقى تحت سقف الدستور”.
رفض التهديد وضرب الميثاقية
بري أوضح أن المرحلة الحالية لا تحتمل المزيد من التصعيد، معلناً رفضه لما وصفه بـ”ضرب الميثاقية واستباحة الدستور”. وشدد على أن لبنان التزم بمتطلبات اتفاق وقف إطلاق النار، بينما لم يلتزم الجانب الإسرائيلي بأي من بنوده، بل استمر في اعتداءاته واحتلاله لمناطق لبنانية.
وأشار رئيس البرلمان إلى أن إسرائيل منعت سكان أكثر من 30 بلدة لبنانية من العودة إلى منازلهم في الجنوب، ما يشكل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية. وأضاف أن تل أبيب تصر على عدم الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وهو ما يعمّق الأزمة ويزيد من معاناة المدنيين.
كرة النار ليست بيد الجيش اللبناني
بري شدد على أن الجيش اللبناني هو “الحصن الحصين” للبلاد، لكنه رفض تحميله وحده مسؤولية ملف سلاح حزب الله. وقال: “من غير المقبول رمي كرة النار في حضن الجيش اللبناني، فالمرحلة الحالية تحتاج إلى حكمة وتوافق وطني جامع”.
في معرض حديثه، لفت بري إلى أن المرحلة الراهنة “ليست لنكء الجراح ولا للرقص فوق الدمار”، مؤكداً أن هناك أطرافاً تراهن على إطالة أمد الحرب في لبنان والمنطقة، وهو ما يهدد مستقبل البلاد وأمنها القومي.
ورقة المقترحات الأميركية تثير الجدل
وعن الورقة التي قدمها الموفد الأميركي توم برّاك في يونيو الماضي للحكومة اللبنانية، اعتبر بري أنها لا تتوافق مع مبدأ حصر السلاح بيد الدولة، بل تمثل “بديلاً عن اتفاق وقف إطلاق النار”.
وتضمنت الورقة الأميركية مقترحات تنص على نزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب إسرائيل من خمس نقاط حدودية في الجنوب، إضافة إلى الإفراج عن أموال مخصصة لإعمار المناطق المتضررة من الحرب الأخيرة.
انقسامات لبنانية حول مستقبل السلاح
تصريحات بري أعادت إلى الواجهة الانقسام الداخلي حول ملف سلاح حزب الله. فبينما تعتبر قوى سياسية أن السلاح يمثل “عنصراً لحماية لبنان من العدوان الإسرائيلي”، ترى أطراف أخرى أنه يشكل تهديداً للدولة ومؤسساتها الشرعية.
المجتمع الدولي يراقب عن كثب مسار هذا الجدل الداخلي. واشنطن، ومعها عواصم أوروبية، تضغط من أجل “حصر السلاح بيد الدولة”، فيما تحاول أطراف إقليمية استثمار الملف كورقة تفاوض في الصراع الأوسع بين إيران وإسرائيل.
حزب الله وصمت تكتيكي
من جانبه، يلتزم حزب الله الصمت إزاء تصريحات بري الأخيرة، مكتفياً بالتأكيد في بيانات سابقة على “حقه في المقاومة” ورفض أي نقاش حول تسليم السلاح. مراقبون يرون أن الحزب يراهن على الوقت لتجنب الدخول في مواجهة سياسية مباشرة قد تضعف موقعه.






