تُظهر المعلومات الواردة تصعيدًا خطيرًا وواسع النطاق للعمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مع تركيز خاص على مدينة غزة، مما يمثل تحولًا في طبيعة الحرب. يتزامن هذا التصعيد مع استهداف مباشر للمدنيين والبنية التحتية، مما يُفاقم من الكارثة الإنسانية.
التصعيد العسكري في مدينة غزة
يُشير حشد قوات الاحتياط الإسرائيلية، وتصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الحرب وصلت إلى “مرحلة الحسم”، إلى أن إسرائيل عازمة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق للسيطرة على مدينة غزة. هذا التوغل، الذي يتم بالتزامن مع قصف جوي ومدفعي عنيف، يؤدي إلى تدمير ممنهج للأحياء السكنية، كما يتضح من تفجير المباني وتقدم الدبابات والجنود داخل المدينة. إن استهداف الأحياء المأهولة بالسكان، مثل الشيخ رضوان وتل الهوا، يُجبر آلاف الفلسطينيين على النزوح، مما يُعمّق من أزمة التشرد.
تُسلّط المعلومات الضوء على استراتيجية إسرائيلية جديدة ومروّعة، وهي استهداف المدنيين الذين يبحثون عن الطعام والمساعدات الإنسانية. فعمليات إطلاق النار على “حشد للمجوّعين” في رفح والنصيرات، واستشهاد العشرات منهم، تُشير إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على المناطق القتالية فحسب، بل تمتد إلى مناطق يُفترض أنها آمنة أو مخصصة لتوزيع المساعدات. هذا الاستهداف، الذي يُوثّق أيضاً بتفجير سيارات الإسعاف وقصف خيام النازحين، يُمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الإنسانية الدولية ويزيد من إثارة المخاوف بشأن سلامة المدنيين في جميع أنحاء القطاع.
الدمار الشامل والأزمة الإنسانية
تُظهر الأرقام ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الشهداء والمصابين خلال الـ24 ساعة الماضية، مما يعكس كثافة القصف ووحشية العمليات. إن استهداف المنازل المأهولة، مثلما حدث في محيط ميناء الصيادين وحي الصبرة، يؤدي إلى سقوط ضحايا من النساء والأطفال، مما يبرز الطابع العشوائي والمدمّر لهذه الهجمات. كما أن استخدام “الآليات المفخخة المسيّرة” لتدمير الأحياء، ونسف المنازل، يُظهر أن الهدف ليس فقط القتال، بل تدمير البنية التحتية والمناطق السكنية بشكل كامل، مما يجعل عودة السكان إلى منازلهم أمرًا مستحيلاً.
في الختام، تُشير جميع هذه المعطيات إلى أن الحرب في غزة تتجه نحو مرحلة أكثر عنفاً ودموية، تتميز بالتصعيد العسكري في المناطق الحضرية، واستهداف مباشر للمدنيين، واستخدام آليات تدمير شاملة. هذه السياسات تُفاقم من الكارثة الإنسانية، وتضع المدنيين في موقف لا يُحسدون عليه، وتُثير تساؤلات جدية حول مدى التزام إسرائيل بالقوانين الدولية في إدارة هذا الصراع.






