يستعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لعقد اجتماع في القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، في خطوة وُصفت بالمفصلية على صعيد العلاقات بين طهران والوكالة.
وتأتي هذه الزيارة بعد تعليق إيران تعاونها مع الوكالة منذ يوليو (تموز) الماضي، ما أثار قلقاً واسعاً لدى المجتمع الدولي بشأن مستقبل برنامجها النووي.
بروتوكول جديد قيد النقاش
بحسب ما أعلنته وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية «إرنا»، فإن الهدف من اللقاء هو «اختتام المفاوضات حول بروتوكول جديد للتعاون بين إيران والوكالة».
ورغم غياب تحديد موعد رسمي للاجتماع، إلا أن مجرد الإعلان عنه يعكس وجود محادثات متقدمة تسعى لإعادة إحياء آليات الرقابة والتفتيش على المنشآت النووية الإيرانية.
مصر منصة دبلوماسية جديدة
اختيار القاهرة كمكان لهذا الاجتماع يثير تساؤلات حول دلالاته السياسية. فمصر التي تحافظ على توازن في علاقاتها الدولية، تُقدَّم اليوم كوسيط محتمل أو على الأقل كأرضية محايدة لاستضافة محادثات حساسة.
هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام دور مصري أكبر في ملف الأزمات الإقليمية، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني.
إيران علّقت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منتصف العام الجاري، عقب تصاعد الخلافات بشأن مستوى تخصيب اليورانيوم ونطاق عمليات التفتيش.
كما انتقدت طهران ما وصفته بـ«الانحياز الغربي» داخل الوكالة، معتبرة أن الضغوط الأميركية والأوروبية تهدف لتقييد قدراتها العلمية والنووية. وفي المقابل، شددت الوكالة على أن تعاون إيران ضروري لضمان الطابع السلمي لبرنامجها النووي.
اللقاء المرتقب بين عراقجي وغروسي لا يُنظر إليه فقط كمسألة ثنائية بين إيران والوكالة، بل كاختبار لإرادة المجتمع الدولي في احتواء أزمة متصاعدة.
دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تترقب النتائج، فيما تتخوف إسرائيل من أي اتفاق قد يمنح طهران مجالاً أوسع للمناورة. أما روسيا والصين، فترى في الحوار وسيلة لتخفيف التوتر ومنع أي تصعيد عسكري في المنطقة.
سيناريوهات ما بعد اللقاء
ووفقا للخبراء، فإن السيناريو الأول بعد اللقاء قد يتمثل في نجاح الاجتماع في وضع إطار جديد للتعاون، وهو ما قد يُعيد الثقة تدريجياً ويمنع تفاقم الأزمة، أما السيناريو الثاني فهو تعثر المفاوضات، ما قد يفتح الباب أمام جولة جديدة من الضغوط والعقوبات وربما تحركات دبلوماسية أكثر صرامة في مجلس الأمن.
وكشف الخبراء أن الأنظار تتجه إلى القاهرة، حيث يجتمع عراقجي وغروسي في لحظة فارقة. فإما أن يسفر اللقاء عن تفاهم يعيد إطلاق قنوات التعاون، أو أن يتحول إلى محطة جديدة في مسلسل الأزمات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات على أمن المنطقة واستقرارها.







